السبت، أغسطس 21، 2010

المثقف والغلطة

المثقف والغلطة *

بين الحرية والصمت والتسوية

المثقف والغلطة 2010

واصرخْ لتسمع نفسك ,

وأصرخ لتعلم أنَّكَ ما زلتَ حيّاً, وحيّاً ,

وأنَّ الحياةَ على هذه الأرض ممكنةٌ .

فاخترعْ أملاً للكلام ,

محمود درويش

في خضم القطبية المستوحدة والمستحوذة على المغنطة لكل المجالات والتيارات, الآسرة للشاردين عن متن الحديد وتحت وطأة البحث بين دروب الجمر عن سبل للعيش بأي زاد أو رماد ولو بالتعايش مع الخبز وحده ... ليستعر الفرن وليحيا الفران ... لا حياء يواري التعفف ولا صبر يحصد الجود من أهل الزمان وأصحاب المكان ...

ومع زحام التجاذب الثقافي لتلابيب التنافد عبر مدخلات الحضور بأي ثمن , وحيثما كان امتطاء الكوادر بمقصورة الحكومي للتحول إلى تكنوقراط خدمي رادع وموجه من جنس الحبارين .. ينخرط البعض بالشد على أستار المشهد كسادن بيروقراطي يتمسح بقرطاس وقلم لصالح وراقة مدجنة السطور ومهجنة المتون برأسمال الإغواء وخرائط الاحتواء .... ربما يكون هذا ما كان يعنيه ادوارد سعيد بقوله :

" حين أقرا جان بول سارتر أو برتراند رسل , إنني أجد أن صوتهم وحضورهم المتميز والفردي هو الذي يترك بصماته علي فضلا عن أرائهم لأنهم يفصحون عما يؤمنون به. وعليه لا يمكن أن تخطئهم فيتساوون عندك مع موظف مجهول أو بيروقراطي متكلف " .

" أي ماء يدور في وجهك الحر

إذا ما امتهنته بالسؤال "

ديك الجن

لا ريب أننا بصدد مسار مأزوم وملتوي على الشلل - لا حراك به - بشللية أرجله ورجالاته .

من هنا تبدو المشكلة رغم تعدد أشواكها وصعوبة الإمساك بلبها الشائك أيضا , إذ لا ثمر في الثمرة, ولا أصداء لكل هذا الطنين حول ما يتورد بعين البعض , مفقودا القفير ولا شمع عسل .

ولكن يروق لي طرح السؤال التالي باستفهامهما المتشــظية ـ. - . _ . _ . ـ ؟

هل حرية الفعل الإبداعي كامنة بروح المبدع وبوجدانه الجياش أم هي تقديرية بكفه المبسوط للأخذ أو المرتعش من الكي ؟. أم هي خاضعة مع كل عملية إبداعية مخاضية للتكييف مع المزاج السائد وبكل أريحية ومراعاة لمحاذير البوح ؟.. وهل هي معتنقة بذاتها للقياس - بدقة المقاول قبل أو قبيل اعتمالها - مع ارتفاع السقف المتاح أم مع مسطرة رقيها وحالة الرضا لدى مبدعها عن معمارها. بعد معايرة خامة خطابها مع جدول المواصفات المعتمدة محليا !؟. هل نحن بحال , بزمن , بمناخ لا مواسم له لتقديم إبداع حسب القياس وحسب المناسبية وحسب الطلب ومضمون التسويق !؟ . ما يستدعي للصورة مفردة أدق ولو كانت باللكنة المصرية فنقول " صار المثقف مسقف " ..

أظننا بهكذا توصيف رياضي الحسبة لواقع مفلس سنكون أقرب لقواعد علم اقتصاد السوق وتحليلات البورصة للأسهم الأكثر مبيعا وربحية !! ....

فهل يعمد المثقف المبدع إلى تسقيف وعيه بيديه وتسوير انفلاتاته وتحيين وتقنين مداه بخطة سير آمن قانعا بما سيمر به من إشارات ضوئية ( أحمر أخضر أصفر ) ؟..

عندها سيكون المثقف بالفعل " مسقف ومحال للانهيار أيضا "

من هنا نلحظ الحض بكثافة ومباشرة عند سعيد نحو تبني أسلوب المفكر المثقف المعارض بذاته كسمة مركزية لموقفه بالمعنى العام الواسع. أسلوب ومنهج المثقف الحقيقي مهم في توصيف المثقف وإبرازه : فهو لا يسجل تميزا فريدا عما يحيط به من التجانس الموجود والتخصص والمهنية بل يسجل أيضا رفضا لقبول امتيازات السلطة وإغراءها وضغوطاتها.

أن أزمة انعدام الحرية الفكرية الإبداعية أو قولبتها تحت مسميات أخرى - لا تكتل غير هشاشة واضعيها - تعكس أزمة الوعي بفقدانها والحاجة الملحة ودائما لتحسس وجودها من عدمه - أي حرية التعبير . وهل أنت حر إبداعيا ؟ – .

" لا تكون للمنفى حدود مكانية. إنّه مقيم في الذات المحرومة

من حريتها الشخصية في التفكير والتعبير، بسبب إكراه السّلطة

السياسية أو سلطة التقاليد. يحدث هذا في المكان المضادّ، تعريفاً

للمنفى. يحدث هذا داخل الوطن "

محمود درويش

أهمية الحرية كقيمة لازمة للعقل ومفعلة للإبداع الإنساني وفاعلة فيه بالعموم والتفاصيل وهذا بلا شك أمر مدرك وثابت أصيل باستدلالاته وشواهده التاريخية , حقيقة لا ينكرها ولا يقفز عليها أحد وحتى ما عرفناه من نصوص وذخائر إبداعية بجراب الزمن وبعضها دونت تحت هول السياط وبين القضبان خدمتها قيمة الحرية وإيمان كتابها المطلق بها ولو على صعوبة دق بابها المضرجة بالحبر أو الدم . إذ لا أتصور أن القاعدة وعكسها ستفي بالغرض لنفي الحرية كمجال حيوي للإبداع وإن أنتج منه تحت نير العبودية وفي دياجيرها . تبقى الحرية محفز وملهم ومصدر ومجال ككل لا يتجزأ .

مما سلف ترسب قيمة الحرية كالدرة الثمينة على جيد أي إبداع ليس بالضرورة أن يكون للحرية كقيمة ارتباط بموضوعة نصه ولكن ما يهم بالإجمال أن تتوفر للمناخ حريته وللمبدع كاتبا أو قاصا أو شاعرا وصحفيا أيضا إرادته الحرة على أي إجناسية إبداعية كان اشتغاله وحط انشغاله , ولست هنا بصدد الحديث عن الإبداع ما بعد مغادرته بالقلم ولا عن ما سيعترضه في طريقه للبوح أو للنشر من رفض أو قص أو تكييف أو تشذيب وتهذيب وإصلاح - " بالسجن كعزلة ذاتية أو بالاعتقال والحجز الجسدي " - , وحتى ما قد يتعرض له الناص من مساومة معلنة وضمنية ومن استلاب وقمع مضمر أو ظاهر ومن إقصاء مجاهر أو متستر ومن ترهيب وتعذيب وعقاب !! .

ولعل الارتباط العضوي بين ثالوث الحرية والرأي والضمير يحيل إلى تفسير مقنع لما يبديه المثقف من وعي ومواقف لا نجد لها من مصدر وملهم ومحرض غير الالتزام الأخلاقي ونزعته الفطرية الإنسانية ... لان كون المرء مثقفا بهذا المعنى الحقيقي يتضمن اختيارا شخصيا عميقا- مسالة أخلاق بالمعنى الحقيقي وليس المعنى اللاواعي واللاسياسي للمصطلح- وهذا ما يقول عنه سعيد إننا نجده عند الفرد النادر الاستثنائي ذي الالتزام والنزاهة الضروريتين لتنفيذ مثل هذه المهمة الفكرية والمهمة السياسية. فالمثقف الحقيقي، برأيه هو شخص لا نظير له ، شخص يمتنع عن الارتباط بأحزاب منظمة، وجمعيات وشبكات.كما يؤكد أيضا على أن المثقف المنغمس في المصلحة العامة ليس مجرد معارض وحيد متفرد فضلا عن كونه فرد متفاني – أيا كان عظم التزامه لأهداف وقضايا عامة كبيرة، و أيا كان مخلصا لجماعة واسعة وللمجتمع- بل انه يقدم وينمي أسلوبا فرديا متميزا وحتى فريدا جدا.,,,,, ويرصد سعيد الخطر الأساسي الراهن الذي يواجه حرية التعبير للمثقف اليوم لا يتأتى من مصادر خارجية بل من ضغط خفي مخادع : هو إغراء الصمت والتسوية، أو بمعنى آخر ما يسميه بالجانب المظلم للمهنية والحرفية، المتمثل بالتفكير بعمله كمثقف يقوم به من أجل كسب معيشته ، فنجده في ساعات الدوام الرسمي موزعا انتباهه بعين مسمرة على ساعات الدوام وعين أخرى على ما يجب أن يكون عليه السلوك الوظيفي المهني السليم- بحيث لا يثير اضطراب قارب التيار السائد ولا يبتعد خارج الحدود أو الأطر المقبولة المتعارف عليها، وأن يتمكن من تسويق نفسه وأن يكون مقبولا ، وبالتالي غير مشاغب ولا سياسي وأن يكون موضوعيا,,,,.

" العبد الحقيقي هو الذي

لا يستطيع أنْ يعبر عن

رأيه بحرية ". أوسكار وايلد

يجدر بالكاتب والشاعر والفنان الحر والمستقل " بإبداعه " كمنتج باطني المنشأ إنساني الانتشار , أن يحتقر التمحك ويعلو على هناءة الوثير المحشو بالملق وينأى عن كل شبهة استعطاء واستعطاف كي لا يتبلد فيه الحس السامي ويتناثر وعيه الفطري بلادة مكتسبة بلا وجه أو وجهة بلا لون أو موقف. عليه أن يعلن في داخله ونصه انتصاره للاستقلالية في الفكر والحرية في التعبير وتناول همومه وقضاياه وانه مع التحرير الكامل للجمالي وإطلاقه انطباعيا متوفرا بالذائقة للجميع .. انه الوحيد المخول لذاته إعلان حركة عدم الانحياز للسلطة أيا كانت عروشها أو مآثرها ومهما علا مثالها لو توفر ! ,, وانه لن يرضى بالانضواء كأجير أو بوق أو مصفق أو مداح , فهذا ليس من دوره وليست قمة مبتغاه , انه في حالة قراءة لزمان يستغرقه ومكان مفتوح لولوجه كيفما شاء ومتى أراد لا يمكنه وهو فيه أو حياله أن يتناسي دفتره , قلمه , وريشته ليروي رؤيته تاركا للناس والتاريخ نخلها والحكم عليها كتجربة إنسانية له لابد أن تتكاثف فيها تجارب آخرين أو تتماس معها ولو بخط موازي.

" لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه "

المادة الثالثة من الإعلان لعالمي لحقوق الإنسان

إن تصدير فكرة التحلل من الدور الرمزي والوعظي للمثقف التقليدي التي تساور بعض المثقفين لا تفيد إلا في نسخ التطابق مع فكرة الزعامات وتقلبات أنظمة الحكم العربية في المسار والموقف بالمطلق والتي غادرت موضة النضال وتحررت من تراثها البطولي إبان عهود المنصة وخطابات الراديو المطولة وباتت عارية من أي توت شريف يستر عوراتها الشائكة ويكنس فضائعها اللإنسانية ,, فكأن العقل العربي وما ينضوي تحته من كتاب ومبدعين ومفكرين من كل الأطياف والمشارب على موضة أصحاب الصولجانات العربية الحاكمة الذين بعد أن طافتنا أشرعتهم وأغرقتنا في حوض القرن الماضي بمحاليل الايدولوجيا ا( الماركسية بطباعتها اللينينية والماوية والاشتراكية التلفيقية من هنا وهناك ) ونافحت عن العرق والقومية ( ببعثيات بغدادية ودمشقية ) وتحركت على مسطرة الاتجاهات ( بين اليسار واليسار ولا يمين لنا إلا الخونة وهم في أحضانهم اليوم يرفلون ) قد ملت المقاومة وتنكرت للكفاح وتلبست الخنوع والخضوع وبات لزاما أن يختم المنتج الثقافي أيضا بكل إكسسوارات هذا التحول وتعويم المثقف كبوق ومداح يحتاج إلى المعونة والعمالة والتطبيع أسوة بسجانه القديم وحاكمه الوارث والموروث في الراهن الاضمحلالي ....... فلا أنسنة للوجود ولا وجود للقيم والمثال ولا راشح من قماشة الأبجدية ورقاع الكلمة إلا آسن الحبر وراكد المعنى ولا تعويم إلا لكل فج وفاسد ..

يقول جبران خليل جبران :

" وعندي أن الاحتشام في إظهار الحقائق الشخصية هو نوع من الرياء الأبيض المعروف عند الشرقيين باسم التهذيب !!! ... فلهؤلاء الأدباء المفكرين أقول : أنا أندب الشرق لأن الرقص أمام نعش الميت جنون مطبق . أبكي على الشرقيين لأن الضحك على الأمراض جهل مركب . أنا أنوح على تلك البلاد المحبوبة لأن الغناء أمام المصيبة غباوة عمياء . أنا متطرف لأن من يعتدل بإظهار الحق يبين نصف الحق ويبقي نصفه الآخر محجوبا وراء خوفه من ظنون الناس وتقولاتهم ... فإن كان هناك من يريد أن يبدل نوحي بالضحك ويحول اشمئزازي إلى الانعطاف وتطرفي إلى الاعتدال فعليه أن يريني بين الشرقيين حاكما عادلا ومتشرعا مستقيما ورئيس دين يعمل بما يعلم "....

الاستثناء الوحيد كان التحول مؤخرا- ربما لرهط منهم - كنتاج تثاقف مقلد أوبمدارسة مستعجلة وأغلب الظن انه بالنسبة لآخرين كثر مثل الملاذ الأخير للعيش بجبة مثقف حداثي فتعلقوا بقشة الليبرالية ( التي يصعب وصمها بالايدولوجيا وإن كان البعض يضعها والعلمنة بسلة كافرة ) في حاضر خدمته ثورة الاتصالات والمعلومات ليمنح للحريات العامة المكممة ألسنة مقال للقول والتصريح والإعلان بوسائطها المستحدثة والمتفوقة على أدوات وقوانين الصمت والصمم عقب تهالك الأسوار الحديدية الكبرى وتداخل قضايا وشؤون القرية الكونية بعضها ببعض رغم تماوج تيارات أخرى تلونت بالدين أو تعممت به وما باتت تعانيه الأنظمة الشمولية من حرج وخوف من الإفراط !؟ في استعمال قواها أو استعراض عضلاتها ببطش عصروسطي .. كما حركت العولمة وحرب مكافحة الإرهاب عناوين جديدة من حوار الحضارات وصراعها إلى نبذ العنف ومحاربة التطرف, غير أن انعكاسات بعض هذه التيارات والعناوين ومآثر العصر وانتكاساته أيضا قد استوردت لنا غضب الآخرين وانزعاجهم من ثقافة الكراهية والتي سعرت وعيرت وفق المراجع الغربية ولم تكن وليدة إعادة التموضع لاستهلاكها عربيا مدروسة كمقرر ذاتي المنهج لمثقف الأمة على خارطة الإبداع إلا بالقدر الذي ينجيه من معرة التملص عن يساره القديم وإمعانا في مواجهة عدو المرحلة المقترح والمتزمت الواجب النضال وهو التيار الإسلامي المتشدد - وحتى الوسطي والمهادن بمنظور البعض المتطرف أيضا - الذي ضاعف من قوة مراكزه وبات يمارس عليه كمبدع وبتصوره سياسة التضييق بالنيابة عن حكومتهما الأم اللاعبة بالدين والدنيا معا كيف ومتى شاءت.

لهذا ارتضى المثقف خيانة الفكرة بهشاشة صبر وبفجاجة خوض وبلادة حس , التقنع للحال والتعلق بأخر تجلياته وما لديه من مكنة الاصطباغ فأنتج تقنياته للتكيف مع الظلم والظلام ولا بأس من أن تنكس كل الشعارات وتطفئ كل الشموع .. المهم الحصول على الرغيف والباقي قبح الله ذكره نسيناه وفات زمانه ... فالقيامة غدا !!! ...

بالمقارنة نجد نفاقا كتابيا وخداعا عجيبا بالنص والصورة على مستوى البحث برتب الكتاب وطبقات الشعراء فهم لا يكفون عن الإعجاب بكتاب الغرب الذين يناصرون بمواقفهم قضايانا المركزية والفرعية ! ! وحقوقنا المشروعة والشرعية ! - (وهذا مؤشر مضلل .. كان أخر من رحل منهم الروائي البرتغالي خوزيه ساراماغو ) - ويكيلون المديح لحركات السلام بحدود وبدون حدود ومنظمات حقوق الإنسان والحرية العالمية ويشيدون بها , بل ويدعونهم ليحاضروا بأروقتهم وشاشاتهم الفضائية , ولو تفحصنا جل هؤلاء المهرطقين المتنطعين لاكتشفنا أنهم من الكلاميين المستقيمين الادعاء يمارسون الضدية على طول المشهد وبلا حياء ,, فان ناوشتهم الأحداث بإحراج واستدعاءهم الموقف الحر لمنبره ولصالح ما هو إنساني ومرتبط بقضايا الحرية وحقوق الإنسان بوطنه ولأهله تذرع بمنشة الجمال ونفضها في وجهك , أنا مبدع ولست مناضل !, أنا ممن يؤمنون بالفن للفن !, أنا أكبر من الظلم والفقر والجوع , أنا أفتش عن اللذة حيثما نهشت ... ولذلك يرى ادوارد سعيد أن الباحثين والكتاب، والمثقفين عموما يشاركون في إنتاج وقائع وحقائق الكون نفسها ؛ ولذلك فهم ليسوا ،كما يدعون غالبا، مجرد مراقبين معزولين موضوعين .

وكم سيصبح المنظر غريبا حين تكن على علم مسبق بأن البون شاسع بين ما يكتبه هذا الدعي وما يقرئه وبين ما تسمعه يردده بجلسة المقهى عن الحرية وأشعار نيرودا وكازانتزاكس وعشقه للشلطامي وأحمد مطر ومحمود درويش وناظم حمكت وطاغور وغارسيا وكويليو و ,, و ,, و ...... ,, وأنه يرى في " المثقف والسلطة " أنجليه وأن ادوارد سعيد هو الحواري الرابع عشر ... وكأن هؤلاء كانوا يقرضون الشعر ويطرحون الفكر بمواخير العراة وعلى عتبات مكاتب الوزراء , كما هم يتنعمون بديباج سرق من الشعوب ويسيحون في الأرض بأموال الجياع والفقراء ولا يحضرون إلا مؤتمرات وندوات المنبرية الجوفاء فلا يغيبون عما يحصد لهم الترويج بمتابعات الصحف وصور الصحفيين وهم يتصدرون الصالونات الأمامية ولا يحيدون بأعناقهم عنها قيد ربطة عنق , فتراهم بكل محفل وأمسية أعضاء رسميين الطبعة من الألف إلى الغثاء ,هنا لدعم للشعب الفلسطيني وهناك مع قضايا الحرية والتضامن مع السجناء والأسرى والمغيبين قسريا من بورما إلى هاييتي طالما كانت برعاية نظام رسمي ومجازة أمنيا وتحت سقف فنادق الخمسة نجوم ولا بأس إن كانت فوقهم صورة الزعيم المفدى قاهر القلم والحبر أو حتى نجمة داود لعلها توصلهم إلى محفل دولي أو نوبل بترشيح عاجل ... عند هذا الحد ستكون أنت وكل خلايا عقلك على محفة الجنون إن لم تقل لهذا المترزق : أنت من تجار الكلام والمرتزقة والقراصنة الذين افسدوا الورق والحبر ....

وهو يعلم أن إستيلاد حالة استقرار في علاقة آثمة من فوضى خصيبة الضجيج والتبعثر يشبه الوقوف عند الشاطئ المائج ورفض الرذاذ ولعن البلل ...

ولننظر إلى ما يقوله برخت: " وأسفاه للبلد الذي يحتاج عباقرة وأنبياء وكتاب عظماء أو إلهة ثانوية " .. وهي عبارة قالها تعبيرا عن مستجدات عصر ما بعد الحداثة أو ما يتطابق مع ما قاله فريدرك جيمسون ( ما بعد الحداثة ) فمجتمعنا - ( لاحظ انه يتحدث عن المجتمعات الغربية التي حققت الدمقرطة واللبرلة وراكمت من تيارات التفكير وأدوات التعبير الكثير ولم تعد إشكالية الحكم والحرية في أزمة ولا المثقف تحت طائلة القمع من السلطة الخرقاء أو الحكم غير الرشيد ) - لم يعد بحاجة لأنبياء وفحول من النوع الحداثي الراقي والكاريزمي سواء بين صانعي ثقافته أو صانعي سياسته. فمثل هذه الشخصيات لم تعد تحمل أي سحر أو جاذبية لأفراد عصر ما بعد الفردانية الجماعي .... رغم شكلية الاختلاف في الموقفين بين سعيد وجيمسون حيال صورة المثقف إلا إنهما ضمنيا متفقان على بقاء السمة الفردية بوعي المثقف وشخصيته وبانفتاحه وتعالقه مع محيطه ولكن دون مظهرية الوعظية والمسحة البطولية والدور الرسالي وهذا ما سيتضح في توصيف سعيد لما سماه بالأسلوب المتأخر للمثقف الحداثي وليس لما ما بعدها الذي نظر له جيمسون فلكل منهما إطاره الزمني لرسم صفات ودور المثقف ضمنه . وإن كان الزمن المعاصر يخدم بمجمل مجالاته ونشاطاته وقواه المهيمنة توجهات جيمسون وهو ما بات يعرف به عصرنا ويتسمى به " عصر ما بعد الحداثة " حيث صار الكل تحت طائلة التجريد والتشييء وحتى التسليع والتسويق مع صعوبة الاستقلال والانتشار بمعزل عن ميكنة الثقافة الخاضعة إضافة لأهواء الحكام وسياسات ومصالح الحكومات في بقاع شتى لكنها أيضا صارت تحت طائلة قواعد وقوانين الاقتصاد وهيمنة الربحية والمعايير التجارية وعولمة المؤسسات وحتى تزواج المال والسلطة والإعلام , لكن ومع كل هذا التحلل أو محاولته من صورة المثقف الادواردية إلا أن الواقع الراهن بصفته الما بعد حداثية لم ينجح تماما في مسح الصورة الحداثية ( الكلاسيكية ) ولا زالت الأمثلة تنبت وتنفي الاستئصال نظريا وعمليا كما هي الأحداث والمواقف تعيد الصورة الأزلية للوجود الايقوني على جداريات التاريخ التي تمجد المثقف الحر وأصحاب الفكر الحر وتحض على الرفض بالوسائل الإبداعية ( الآداب والفنون ) كافة وتبجل الاستقلالية للمثقف الذي لا زلنا نشاهد ونسمع ونقرأ انتقاداته للسلطة وتماهيه مع المواقف القيمية المثلى من الحرية والديمقراطية إلى تضامنه مع قضايا وضحايا الحروب وطلاب السلام والمساواة ورفض اللا عدل والهيمنة ودعواته لاحترام الإنسان وحقوقه ...

لذا لا يمكننا اللهاث مع كل تغير مقبول لسياقه الحضاري وحاضنه المجتمعي ويخضع لتطور تقاليد ونظم حياتية لأقاليم حضارية معينة لنطاوله ونقلده كما هو وبذات التوقيت والدرجة والمقاس واللون .. هذا تحديدا فيما يخص النقلة الثقافية مابين الحداثة وما بعد الحداثة مع خلاصة ما استغرقه جهد سعيد ومع ما طرحه من بعده جيمسون كمدخل لعصر جديد اسماه ما بعد الحداثة يتناسب تماما مع مراحل التطور الفكري والثقافي الغربي ولكننا حتما كعرب لم نعرف من الحداثة كمرحلة غير عناوين وافدة من عتباتها البعيدة ولهذا فان قفزنا إلى ما بعدها والمطالبة بعيشها كطور جديد لتطور غير موجود لأسه , لا يعدو أن يكون حالة التباس جديدة واستعجال بسبق الحدوث والتصور للقول بأننا سنركب العربة مثلهم ونحن لم نعرف العجلة بعد , فما بالكم وثمة بيننا من يجمع العصي لضربنا ولوضعها بالعجلة إن وجدت ولو بمخيالنا أو أحلامنا ...

وليس من موجز حكمة مكثف التشخيص لعلة النتاج الثقافي ودور المثقف كمحرض على البحث والتفكير وإعادة صياغة الرقعة الحضرية خاصتنا حضاريا فيما سبق عرضه من الكلي إلى الجزئي ومن العام إلى الخاص إلا في ما كتبه جبران لعله يعيين على تفهم مبتدأ ومآل الفوضى وعبثية المائة عام الفائتة بتكرار مقيم الدوران وتتناسخ أثاره يوما بعد يوم :

" ... وبالاختصار فالشرقيون يعيشون في مسارح الماضي الغابر ويميلون إلى الأمور

السلبية المسلية المفكهة ويكرهون المبادئ والتعاليم الإيجابية المجردة التي

تلسعهم وتنبههم من رقادهم العميق المغمور بالأحلام الهادئة " جبران خليل جبران

أن عمل المبدع ينتهي عند حدود دولة اللوحة ومملكة القصيدة ومسودات النص وهو مليكها المتوج , يجترح منها ما يشاء ليكون حاضرا رغم التغييب ومتجددا رغم التخريد ورجعوية السائد الثابت والعقيم ,, في المقلب الآخر ليس لأحد ممن يترصدون بضفة الشوك الحق بالوخز بالشك أو سحق مساورات التبني وتفتيت أفكاره بمطرقة النبذ إن استحالت عند الآخرين الطاعنين في الهذر مجرد تشمم لحجر براكد واقتفاء أثر لزلة وللبحث عن غبار البطل بين طياتها لوصمه بالاستعراض والنرجسية ... فهو ليس ببائع حبر فاسد لجرائد باهتة ومجلات شائهة ولا العثة قضمت عقله وطرحت فيه قيمة الحرف الغابر بدرهم طرته صورة مستبد ,, هو أيضا لا يمتشق السيف ليلزم بها محيطه الخاضع , كما أنه لا ولن ينفك عن تكريس وجوده بالفعل وممارسة موجبات القول عند كل مسكب لموقف أو مطلب لرأي طارحا خياره كمجابه للتبعية وساخر من قيد الإقطاع الثقافي وكونتات التبرير بالتزاوج لأجل العيش تحت الوصاية وفرضيات ما وراء الإبداع ,, وهذا ما جعل سعيد يتقبل أطروحة جوليان بندا ويكررها وهي القائلة بأن المثقف هو عضو مجموعة صغيرة متحمس ومندفع أخلاقيا لمعارضة التيارات السائدة بغض النظر عن عواقب تلك المواقف وتأثيراتها عليه شخصيا ....

2010-08-21_072131

حتما وإزاء كل هذا الذي يراه وحياله أيضا , لابد أن يتأبى " المثقف " عن مقاربة مؤسسة السلطة - فحراكه حتى إن توازى معها بظرفية ما سيكون بمشروطية الرصد لمضارها وأخطائها وللاحتجاج النقدي والسلمي على أدائها , عبر مؤسسات المجتمع المدني وهياكل الثقافة الأهلية وأدواتها - ولو كان رئيسها ادوارد سعيد ومنظر دستورها غرامشي .. وهذا ما نقرأه عند سعيد بأن معظم المثقفين يؤدون الدور الاجتماعي الذي قال به انطونيو غرامشي ؛ لكن قلة منهم يرتقون بأنفسهم إلى المصاف الذي وصفه لهم جوليان بندا لكي يصبحوا حسب تعبير سعيد ، احد أولئك ‘ المتمكنين من قول الحقيقة بوجه السلطة بصلابة وبشجاعة وبلا مواربة وببلاغة و بذلك لا يرى المثقف حرجا في نقد أي سلطة مهما طغت وتجبرت’.. ولعل هذا ما يتسق أيضا مع ما يضعه قول هارولد لاسكي في إطاره السياسي . " إن الحكومة تستطيع الاستفادة من المعارضين أكثر من المؤيدين . وإنها إذ تخنق النقد إنما تمهد السبيل لهدم نفسها " ......

أن التصفيق بالإكراه والتهليل بالتحشيد قد فعل لعهود من الترويض والتدجين والتخدير كظاهرة عند الشرقيين عموما بحسب وصفة جبران خليل جبران - " أطباء الشرق كثيرون يلازمون مضجعه ويتآمرون في شأنه ولكنهم لا يداوونه بغير المخدرات الوقتية التي تطيل زمن العلة ولا تبرئها " - مع تعالي وتيرة خطابات الاستلاب - *الدوغمائية المقدسة لمعتقدها والتعبوية لفرض مزاعمها بامتلاك الحقيقة المطلقة ومصادرتها من أيا كان والمنزهة عن الخطأ والشك والحتمية المنتهى والكمال فيها بلا نقص وحجاجها غير ممكن ولا يجوز نقدها بأف ! – ومن تم التورط بحبائل التوجيه للقطيع ورحلة المرعى الخالد في زحف مذل وشبه جمعي للجماهير المسعرة العواطف وللمثقف الحالم بالشمس والحرية فبات الأول أسير ظلم وظلمات وصار الثاني محض انتظار على قارعة الفراغ لوعود لن تصل ومجردا من كل حقائقه النسبية وأفكاره عن المؤمل وهي تبتلع بفجوات الأساطير وطنه المختطف وعمره التعس وراء رهانات المؤجل , بعد أن يكون قد خسر حماسته الأولى واستنفذ في السراب رحلة الكلمات وتهشمت صرامته وصلابته على جبهات الصخر والضجر ..

أو كما يقول محمود درويش " أدافع عن فكرة كَسَرَتْها هشاشةُ أصحابها وأدافع عن بلد خَطَفتْهُ الأساطيرُ " ....

وهذا ما أنتج ثقافة التمرير ومخاتلة الوعي والفرض عبر مراحل من الدوغمائية الشرسة والمسلحة بالاحتواء , بالرهاب والإقصاء والإخصاء وحتى التغييب بالزنازين والتصفية بقصاص النحاس ... وتظل الثقافة بمثابة الإعلان المكتوب والمرسوم للمثقف عن إنسانه الداخلي الذي يحاول أن يؤنسن بالقلم والريشة لوحات المكان وصفحات الزمان لمن حوله بشغفه المتضاعف وضميره الحي وبما تراه عيناه ومخيلته من صور جمالية وقبيحة موجودة أو مفقودة يكسبها بانطباعاته الباطنية منها وعنها صورا أخرى لحياة أفضل ينبذ فيها الجهل والظلام والقبح والفساد والظلم .. انه كان ولا زال يحاول في كل الأحوال أن يحتفظ بإنسانه وأن يكونه لأجله ولأجل آخرين في هذا العالم الذي يحاوله أيضا ليكون لا إنسان ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*/ الدوغمائية تعريب لكلمة Dogmatism ,,, الدوغما, كلمة يونانية قديمة تحمل في طياتها ثلاث معاني: – الرأي – فكر فلسفي أو ديني – قرار, حكم .. ولها ترجمات عديدة، مثل: وثوقية، قطعية، توكيدية، إيقانية، معتقدية.

وهي تعني الاعتقاد الجازم واليقين المطلق دون الاستناد إلى براهين يقينية، وإنكار الآخر ورفضه باعتباره على باطل مطلق! ... ومن ثم فهي مبدأ التعصب، وسمة لكل متزمت، ومنشأ الحروب العقائدية...

والدوغمائية ليست مذهبا فلسفيا أو دينيا، وإنما هي –في أكثر معانيها انتشارا- سمة وطريقة تفكير تتسم بها أي فرقة أو مذهب أو فلسفة تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة بشكل شامل، ولا تقر بأنها قد تحتمل شيئا من الخطأ أو النقص، وتقطع بأن ما تحوزه من معارف ومعتقدات لا يقبل النقاش ولا التغيير، حتى وإن تغيرت الظروف التاريخية، أو السياقات المكانية والاجتماعية؛ فهي إذن مقدسة ومنزهة عن أي نقد، وعدم إخضاع هذه المعتقدات لفحص نقدي أو تحليلي يراجع الأسس التي تقوم عليها، ودون بحث في حدود وقدرات العقل المعرفية، فضلا عن عدم تمحيص الطرق التي توصل إلى المعرفة الصحيحة في كل لحظة تاريخية .. تم رفضه عالمياً و تم ربطه بالعنف و التطرف. المادة 1/ الفقرة 3 في إعلان الأمم المتحدة العالمي لمبادئ التسامح تقول :

" التسامح هو المسؤولية التي تدعم حقوق الإنسان، التعددية ( من ضمنها التعددية الثقافية )، الديمقراطية و سيادة القانون . و تتضمن أيضا رفض الدوغمائية و الإطلاق و تؤكد المعايير المستخدمة في آليات حقوق الإنسان العالمية ".

* / نشرت أيضا بموقع جيل على الرابط التالي

http://www.jeel-libya.com/show_article.php?id=22672&section=1

->إقراء المزيد...

السبت، يوليو 10، 2010

في الصمت بنت شفه

في الصمت بنت شفه . الحبيب الأمين

في الصمت بنت شفه

... من يسأل الطين الموجوع كيف تحتمل سكة المحراث ؟ ...

كيف تشق الجذور جسدك ولا تنزف ؟؟؟؟ !!!!

..... سنبلة حمراء ......

" في البدء كانت حبة "

.... الحلم والشمس يشدان أذان العتمة ,,

عيناى على الكوة هناك ...

فمن سيوصد في القرارة رؤياي ؟

..من سيطلسم الحكمة بإصبع ؟ ! ...

" لا "

..... أرستيبوس وأفلاطون فوق غبار المارد ...

يكنسون الأروقة بأفكارهم الكهربائية ..

على الركن الشارد وجه سقراط

على قوس الريح ورق مكدود وخريف مهب ,,,,

" أروقة الفائت ـــــــــ الرف الراهن "

.... نامت في بيتها القصيدة ..

باكرا شوهد الفجر ينشر أكاليل الورود

بميدان الشهداء ...

والجمهور مشع ..

على صدقي كعادته يمسح فحواه من حقق الطيوب

على غيبوبة السراي ..

الوردة على صدره والشمس جبينه ...

كان التاريخ مهيض القرون وعصبي العصور

يسأل الشاعر

هل ستصحو القصيدة ,, هل ستصحو القصيدة ؟ ! ..

" الليل في بلدي تواشيح عناء"

.. لا أناقة في الريح ..

المزاج ملثم واللسان حافي الشفتين ...

لبوس الغبار حزن فضفاض ..

لا عنق تشرئب بربطة

........... في المهب ---------- الأعوج .....

... " الغمام الرصاصي يحتشد بنافذتي ..

أطلق في صدري رذاذك ..

أنا محاصر ... أنا إرهابي الغدير ,,

متهم بتبييض السواقي وغسل الآبار " ...

" غسيل الأفكار " ....

...... الشمس أرخت على مخيالنا الفائت ..

أهدابها الحمقاء .......

لمع نجم لآخر , ليلهم لا يصحو .. كن معتم ........

ــــــــــــــــــ * * * * * * * * * ــــــــــــــــــ

…. نادني أنت : أيتها الطامة الكبرى ...

كي أسمع مغالاتك الفاحشة المخافة ....

فالجدوى أن أراك تفعلين " النهاية " الحتم ...

والمعنى أن لا تستمر البداهة البليدة

تذرع العشواء حافية الحكمة ,,

في مكوك الفراغ تغزلها التفاسير ,,

معراج طلاسم وسياحة أوهام ..

لتأتي " البداية المكرورة " ممضوغة التبادر ..

لينسحب اللسان إلى آماد سحيقة ...

عضلة تئد في الصمت بنت شفه .. ولا تنبس ....

.. " ما بعد الطوفان لا غرق " ....

" بث على موج راشيل " ...........

... أنت عمودية المسار لكنك تتأرجحين عنا

كشفير لا يليق بهاويتك ..

تراودين أناك الماكرة وراء خدعتنا المنقبة عن السفور ...

عندما يخلع الزمن على حظنا المسجى

بقارعة العقارب عريه

مواعيد للسع العاجل ,,

تقهقهين في عروقنا الخاوية

من الصوت والصدى ...

على خبر النفوق ..

تتثاقلين على صميم كل ما يسحقنا ولا نستحقه

ثم تعبرين على قشرة الصمت بكل هدوء ....

أنت أيتها الطامة لازلت أعنيك ...

.... عند وجعنا المشبوب من زيت الآلام

تغمضين الومضة بثقابك المبلل بالعزوف

وتغادرين لا مبالية بلا لهب وبلا رماد

كجمرة خبيثة خلعت في الظلمة المقدسة حمرتها

نراها بعيدا ولا تقترب .

تؤجج الرغبة وتخفتها .

تدسين " ندائي الزاد " صرة رجاءات خائبة .

وصرخات تنعقد بتلابيبها..

..... خبري يا حورية البحر ,,

كيف رأيت عرس السفن يمر على سجادة الماء القرمزية ؟ ..

هل سمعت صخب الرصاص بصبح الخناس ؟ ..

أرواح من عبروا تزغرد كالسنابل صعودا إلى وطن الله ..

علمي لساني يا مزامير السماء منطق الريح ,,

غضب الموج , وجنون المطر ..

حتى يغرز ناب الضجر كل الحلوق ,,

ويفنى الرماد بوجه الحطب ,,

حتى تشتهينا حانات الحضارة ! ,,

خمرة للمؤلهين وهنودا لمن غلب ,,

فلا يذكرنا إلا البغاة وتاريخ الحفاة ..

كنسل عجيب أفناه الصمت والصمم

عاش ومات بين الذهول والشهقة ………

" إلى عربايا "

..... منذ أن خردنا عصر الحديد ...

النار طوعتنا رقائق رقيق ...

ولازلنا للكير نحتطب ....

.... بعد التعثر بالصفر ( 0 )

تكومت مضاربهم حوله ..

مسحت أرقامهم ريح الشمال ...

بعد إن طحنوا مع البن جعجعتهم ....

أدمنت الفناجين زوابعها ...

..... ابتسم من هنا ..

للإبل الحدباء هناك وظل القافلة الأعرج

ميسرته غراب ..

يتوكأ سفه شيخ الكثيب ....

لا حاذي ينوح " هذا سراب " ! ,,

لا عقال لعقل يحلحل جنونه ! ,,

يحفر للركبان ,, للعيس بئر قرار !؟ ...

..... وضعوا الحصان أمام العربة ! ..

وضعوا العربة أمام الحصان ؟ ...

لم نصل طروادة بعد يا أوديسيوس !!؟؟ ..

لكننا نجحنا في التشبث بالخداع ...

...... متى يا أبا القاسم ؟ ....

متى يسمعنا الربيع وراء المدى ؟,,,

متى تورق اللهفة وتزهر المناداة فينا صدى ! ...

.... " كنت " ....

.. كنت في قبضة السكون ,, نادني رمل وماء ..

عدت لشط الملح وشمس الرغيف ..

كنت في زنزانة البحر ,

أخربش على حوائط الموج ,

أسائل كتابا معصوما باللاغرق ,

عن صبوات الصواري ونزق المراكب ,,

أفكك أصدافي المرة المخبلة بشباك الريح..

من صمت البر الطليق اغسل لساني..

كنت بأمان مع الوحشة وكانت الوحدة تطمئنني ..

كذلك أتت النجمة البعيدة .. التي هنالك تركت لا تغني ..

يتسرب صوتها لمعة على قيثارة العتمة ..

كالهدي تهيئ من الاختلاج مرافئ للشرود !

ها أنذا أعود..

لميدان الحوت بفناجين الأعماق" وللمفتي بألواح شيوخ البحر " ..

〰〰☼〰〰

.. كنت على شرفة الضجر ,, امدد للهدير مزاجي المائج ,,

وكان البحر مهب مناداة لأرواح تسمعني 〰

كنت وراء قضبان العباب .. موج طليق ..

أدون هرطقة الحصار على لوح المجاديف ..

كنت مع اللجة الزرقاء .. أتأقلم للكتابة ببوصلة الشراع ...

أحث بكفي سؤال التلاطم على شفير الرمل ..

على حبل الأفق نشرت غيمة ياقتها البيضاء

لسندباد لا ربطة بعنقه .. يشحذ لأربعين قرصان قمقم الإعصار ...

__ ڪے _ ...

كنت على قطاعي أنتظر ..

أنجم في البحر عن سفن الحرية وأترقب من برجي حظوظ راشيل ... "

" أماكن " .....

.... ☆ ....

تمر الأساطير بارم الريح عارية العماد ,,

يعود الزمن السكران من صخب الرخام

بمنفضة تماثيل ورماد نحات ,,

في أخر الكرم " أكاليل ثملة بلا غار

" وقصيدة عنب لعشرين نيرون ,, لعشرين " جونيور "

وأربعين سيجارة وعود ضباب .......

.....☆....

بميدان الشجرة لا قشة تقصم ظهر القطران ..

الشوكات يخاصرها الملل

وتكويها أعقاب السجائر المحلية وعيون البطالة ...

المارة يدحرجون خطاهم

العربات تزفر الدخان على مؤخرات الوحل ,,

لا خضرة ولا ماء ..

النافورة ناشفة العروق لم تستحم منذ ولادتها ..

فقط وجوه الراجلة بالهراوات

والجمال بشارعه غير مستتب ........

.....☆....

مسامير تتثاءب بناصية الريح ,,,

تفرقع للزمن الصدأ سباته ,,,,,

الساعة تكتهل الميدان شوقا للفوت

والشجرة تشب عن الموت .......

......☆...

في الحديقة الجرداء ...

استوعبت كسل بيكاسو وجنون دالي

أنا والعيدان اليابسة فوق قانون اللاظل .. بلا تفاصيل ! ..

متهمان بالذبول الثلاثي في منظور الشمس ..

في الرصيف المثقوب دفنت اللوحة ,,

عدت " بانطباعات " حنين " ! ؟ ...

.... " وجه ! "

....☆....

بشرفتك سيترعرع فقط " ظل قناعك "

ومرايا شارع الأشباح ....

أنا والمرارة لا نتفق على حنظلة ,, رائحة الفرو بفخك الحالم ,,

مواءك مقلوب يا هرة .....

.....☆....

البصمة الجلنار على الورق تشجرت من عرف الأثر ....

تفصص الغض للفج ....

على وجنة اللفحة جمر التفاح وقصيدة القرمز الخجلة ....

تقضم في الصمت قشرة اللحظات " الرماد " ....

تصرخ بأولي الأنياب .... أين ملحمة اللب ! ؟ ...

〰〰☼〰〰

لو اعترفت أنها بالجزيرة المسحورة تنتظر صدفتها ..

وأن الموج يبعدها ويحميها 〰〰〰

من كان يسأل اوديسيوس عن مكر هيرا وحامي البحر ...

وإلى المجداف يشكيها ؟ ..

من كان يترع بالشمع أذنيه ويطوي الشراع بعيدا ..

والمرساة في الأعاصير يلقيها ؟..

يا كاليبسو لو غنيت لسارية الأسحار كسيلين

لرأيت مع هدأة الريح رقصتها في الظل !......

وأن الشمس تشجيها ...........

.....☆....

لطالما مرت بمسارب أصابعي ,, تعتنق مابين الألف والياء ,,

تقرأ حبات اللغة بكف وتنظم حرفي بكف ...

تطوي قماشة الكفين على خرز الليل ...

على الكتف سنبلة تحلم ,,, على الآخر شعر مجنون ......

.....☆....

أنا والرمل الوثير قبالة الأزرق نعتصر الأفق ..

تلفعت البرتقالة لثامها .. المسكينة أغرقها الفنان في أخر اللوحة ..

البحر يشعل النجوم ويخلع على الشط أمواجه الرهقة ..

في وجهي قطر النسيم العليل أم شهد الخاطرين يسكر البوح ..

على شفاه الليل الغض طرف قصيدة,, تنادي خدها البدر ووجهها الصبح ..

يا رذاذ الظنون ألا تصمت ! .. ألا تذوب في اللحظة ..

مازال سهري يحبو يحلو يشاكس الملح ,,

مازال الفنار ينوس والفنجان والقهوة 〰〰〰

.....☆....

كل عود ,,, وتره شوكة ,,

كل عصفور عالق بنوتة ...

والغابة أوبرا خشبية ......

دويتو المنقار وجناحه ... والسولو فن الوخزة ....

.....☆....

يا دودة القز أينك ؟ ,,,

وطني المرقع بالتوت أحق بحريرك .... ... " من هو ؟ "

..........☼......

حين ترج الكف لغتها ...

لنهار ملحاح النرد ....

ينقط جلد الساعة .... أثنتا عشرة شعاع ....

.....☼......

تليدا لم يخبو .. على قوسه غار ورند ..

يهب النسيم غدو رواح ..

أرجوحة لنجمة أسموه هلال ,,

ولج هالته وثير الضياء ,,

قصائد يشعشعها لمملكة الظلام ...

" قمر . "

........☼......

في الطريق إلى حلمه ,,

خردة نوم وليل مثقوب ....

أسرج أرقه يومض لقلق عابر .....

.....☼......

مخبول أنت يا خيط العقل ....

لن تلج في عين الفكرة ! ,,,,

لن يرقص مغزل بكف الطين المكنون .....

اصعد للفيض في عين الوهلة ,,,

عَري أكمام الجذب عن حرف التوت .....

الصوف ورقك في الغيمة

والمغزل حبر مشحون .......

في الصمت بنت شفه

_______________________

نشرت بموقع إيلاف – ثقافات . إبداع *

" في الصمت بنت شفه "
الحبيب الأمين

masproject65@yahoo.com

GMT 6:41:00 2010 الأربعاء 7 يوليو

على الرابط التالي

http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/7/577176.html

->إقراء المزيد...

الثلاثاء، يوليو 06، 2010

رسالة

 

 

 Lost

 

 

 

كلما بان لي نجم تذكرت وجهك المرصع بالعناوين وخرائط النجوم ..

كلما لطخت الأبراج بقعة يأس ,, هوى من سقف الليل جواز سفر وتذكرة..

كلما أنفقت في الساعة صمتي .. لمع على حظي سنا تفاؤلك العابر ..

تكلمت أنت عن مواعيد جديدة , وقطاف انتظارات حلوة ستفلت من

قيظ الملل, هناك حيث تلادغت العقارب بسم البندول البليد وانفرجت

على فسحة الأمل ..

 

يا رفيقي إنك تشرق جهرا بالفجر من قبرك .. تمر طيفي القسمات مع الخيوط الأولى تنسج بنول النافذة الذكريات الملونة ,,

أسمع بطبعة كفك على الزجاج

نداءاتك الخمس لأصابع ال ( لا ) البيضاء ..

تترك لي قهوتك دافئة وتمضي في الدخان الفجري مارد حكايات ..

 

إنك تبلي حسنا في حينه كأحجية الطفولة بطعم الجدة .. ولا تروع وعي

بك باللاوعي إلا ما يتصاخب حولي ويردني بسكون حزين إلى تلك النجوى

الملتاعة كلما لمعت دمعة بوجه أمك وهي تفتش في وجهي سلواها لفقيد مغدور ....

أو حينما اقلب في الرسائل والبوم الصور عن حاجة لي بك ,, نكاتك وخرافاتك لازالت تستقطب السرور وتدسه لي بجراب الحلم ..

 

كفيك مازالا معك .. لكن أصابعي هنا تكومت بين القبضات أوراقها

وانتزعها مني خريف غابر ..

 

سلم على أرواحهم وعشايانا الدافئة على رف الشمس كما كنت تسميه

قبالة المراكب والبحر سكون .. تلك الليالي المقمرة ونحن نستقبل أول شعاع يلمع بأطراف المدينة الناعسة على أكتاف الكثبان المتهالكة ..

 

سلم على كل المشاوير الطليقة وحوارات الرفاق عن الأفق المكدود,خطوات

الدرب المضيء بأخر الليل وجنون الصمت في برية هامدة والمطر يغسل الوديان العارية بأول الشتاء ….

 

سلم على كل المقابر الشاغرة بلا صلاة ولا دعاء ..

سلم على الأرواح الجميلة والثرى العزيز ...

ربما قريبا ترى كفي بأرض يداك .. تبصم بأصابعك أصابعها " ...

سلم  يا سعدون

على يوسف ونور الدين وعبدالله ...........وعلى كل المحررين .......

 

   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

رسالة
نشر بموقع جيل
2010/06/30
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=21874&section=5

->إقراء المزيد...

قطرة تهمي أقحوان *

 

 

قطرة تهمي أقحوان

 

 

.... قرمزي الثري أنت ... يا رفيق الصبا

كفنك المخطوف على وجه الشمس

ندبة ....

اسقطوا عليك الجمر المسكوب

يا عاري الجسد

تحت ديجور الجدار ..

 

 

بأحمر الدم يرتوي السنبل

والقبرة تنوح ..

حنطتنا قحط زمان ,,,,,

 

 

دوران طاحونة الفراغ وطحان يصول ,

لا رغيف إلا من لحمنا ,,

لا خمرة إلا من ثدي العروق ....

في الأرجوان بالأمس سكروا من الموت ,,

تنفسوا في البأس جعتهم القديمة ,,

 

 

على الأجثاث صبوا الملح وجير الحرق ...

" تعويذة فناء " ..

طارحوا الصراخ بكنس الصدى

دكوا المدى بالردى محفل ضجيج

من فوهات النار زجر بارود يكوى الحلوق ...

 

 

واليوم يا دنان الكرم

عوى الذئب في الساحة الرماد ,,

تدلت تحت أقواس الغدر عناقيد ضباب

وللحفاة الهالكين علقم الروح

في راح القبور ..

 

 

طابت الأيام " للزؤام "

كؤوس تدور مع الريح ,,,,

مزاج أجاج

واعوجت مسطرة الخطوط ,,

عن جيد الخطاب ..

لا لون يصدح بالجلنار الثلاثي الحرام

 

 

 

للماخور صار من شهوة الجوع

شبق مستقيم النداء ,,

"عيد نبيذ ومقدس حجاج فارهين " ,,,,

وغدا دهر المحدودب خماره ,,

عصر عصير في مذبح العنب

وقرابات مسيخ منتظر ...

 

 

ارفع الآذان يا حاذي الخيش !! ...

نادي في الرمل أكتاف العبيد وقطران الإبل ,,

تاهت الركعات وشعرات اللحى التوت

باللسان مسداة ظهور ,,

طاحت الجبة بالقذى ...

وانفرط من مسابح القصبة حب الدجى ........

.......... يا جسر النهار ....

 

 

 

* / إلى روحك في السماء ,, إلى قبرك الذي لم أجده ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قطرة تهمي أقحوان 
الحبيب الأمين 
2010/07/05 
نشر بموقع جيل
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=21939&section=5

->إقراء المزيد...

الخميس، يونيو 03، 2010

سطور على خد أيار ____ .... دموع بخط الحنطة

 

إيلاف

" رُقم على الجدار وطين ثقافة لازب "

 

... " ماذا لدينا غير ارتداء البداية بأخطاء عتيقة والتسكع وراء النهايات الكئيبة .. غير الحلم في ليل النفايات , بجاكوزي من الوحل الدافئ وحليب الكوابيس المحلية " ...

 

.. أي عشب يتوج أعصابك في بلاط الماء ,,, فخامات البرد خاصرهاالصقيع ....
سمو الجمر لا يحكم بحرق الثلج والحطب جليد... ألا تذوب , ألا تؤوب !! ؟؟

 

.. وأنت لا تأتي ,, وأنت لا تمر ,, لا أحد سينتصر سوى الانتظار !...
أمهلني بعض الوقت لأرسل لك غيابي الجرار وعقارب الملل ....

 

.. مغمض العينين في رأسي قصيدة المطر .. على الكرسي الأخير في المسرح العاري ..جلست .. الريح منفرجة الساقين ,,احتلت المنصة الهوجاء تنتف شعرها الخشن على الأذان المجعدة ,,, توزع تسريحات الصرير على شعراء الغبار ...

 

.. وأصبح الشاعر وجه القبيلة ,, وصار الشاعر وجه ولسان القبيلة .. أخيرا صار الشاعر مزين ,, يمشط الشيب بشعر شيخ القبيلة .. ويحلق أحلام القبيلة ..

 

.. الشعراء لا يستصدرون رخصهم من الكهنة .. يمرون إلى محاريبهم لا ينتظرون الإشارات الضوئية ولا يحترمون علامات المرور .. كوني بسرعة الشعر اصطدامات عنيفة ,, وليعدوا هم ضحاياك .. " القصيدة المجنونة ضحية فوضى الشعور العام وزحام الوجع " ....

 

.. عكاظ " عباط " لا نابغة ولا معلقات لها .. المربد تحك الرمد .. في عيونهم لا شعر ولا مربط إلا للأهداب المطهمة .. لملموا فلوسهم فقط لا غير ,, انتشروا بتذاكر مدفوعة الزمن ..ترزقوا ( فالأدب ) حج وتجارة .. عادة عربية جاهلة ..
" مع نخبة الآيس لا تلعق ولا تعلق بلسانك "

 

.. غدا سأجلب من الشارع أربعة مخبرين ..سأربطهم بزوايا حائطي الثلاثة ..سأجمع باقي العيون ووجهات النظر بزاوية التصنت المستتر..كي يحصروا لي الذين أستضيفهم كأصدقاء .. ليتهم يأنسون بهم ويكتبوا عنهم تقارير حسن الصمت والسلوك ..ليتهم يعمرون مكاتب الزجر بقراءات ما بين السطور ,, فالمشانق مقدس تعتق حطبه يحتاج أن نسفك له الحبر الافتراضي ..
" الفيس بوك ورشة نجارة ونشر يرودها المتخشبين بمساميرهم "

 

.. لا تفتش عن الحوائط لتحتك بها كشبح أثيري خلع إنسانه كرامة للخوف ..فتش عن حكمة الجبن التي قطعت لسانك ودستك بين الرؤوس.. عبرة قرناء ...
"جنون الأمثال .. شطحة الشك المانع "...

 

.. الليلة سأقبض على الغبار .. الليلة سأنزل المدينة بمعطفي الأزرق مدججا بالمطر ..الليلة سأزجه مبلولا زنزانة السكون ,, أبثه بنشرة الطقس خبر .. الليلة وغدا يا هبوب الريح ...

 

.. الشمس أرخت على مخيالنا الناعس أهدابها الحمقاء .. لمع نجم لآخر , ليلهم لا يصحو .. كن معتم ...

 

.. لا أناقة في الريح ... المزاج ملثم واللسان حافي الشفتين ... لبوس الغبار حزن فضفاض ... لا عنق تشرئب بربطة في المهب ...--------- الأعوج .....

 

.. كلما دقت في الأفواه عقارب الخرس" همسة .. رقص بندول الصمم ساعات لأذنيه , حافي الصمتين .. كلما مرت ساعة مسمومة على جذع صمتي .. تنز من الوحشة قطرات القرف الزعاف التي لا تحصى " !!! ؟؟؟ ..

 

.. طارت من صلادة أكفنا الريشة ,, تصنمت في وجهنا الفرشاة .. لا لوحة للعش رسمنا ولا عصفورنا صار فنان ؟ ! ...

 

 

" مقامرة اكروباتية “

 

*.. أنا لست ارمسترونع لأمشي على سفحك ,,
أنا جوركي المحتج ولدت لا ألعق ,,
أطوفك وأجذبك من ربطة ألقك ..
فامسح وجهك المضيء بياقتي هذا هندام المجيء ..
كل النجوم هوت .. إلاك يا قمري..
أنا لن أصعد إليك,, تعال واهبط وئيدا على كفي هذا برجك ...
مازال الليل طويل والصبح يتسلق ....
كرهت كل الملوك ,, كرهت كل الصكوك .
كل ما في جيبي ,, كلمات متهمة وبطاقات حقوق ...

 

 

 

للموت أقنعة مضحكة ,,. !!

 

*... السواد الأعظم يقول لبعضه الأبيض الأقل عظمة !..
نحن في غاية الموت ونكاد أن نطير إلى جوف الأرض كأشباح عارية من اللون والرائحة ,,, لولا تقصدنا في هدر بكاء المعزين علينا وغسل صحون النظر بدموع زائفة ,, وصلاة المنافقين بلا وضوء ودعائهم لنا بالويل والثبور في السر والجهر ,,,...
لولا الرأفة بالورثة وتوفير تكاليف الجنازة لرحلة علاج أحدهم ..لولا الخشية من استتباب الفوضى بالحي وقفل الشارع الضيق ومضايقة الجيران بحبل سمين يعترض العربات وخيمة عجفاء ستلتهم تركة الأيتام ..
البعض الآخر يقول الواحد منهم لجمجمته وهو يتفحص تضاريسها الهرمة " اوه اوه ,, أنا لست بصحة وعافية ولا ينقصني غير أنفلونزا القمل لأتنعم بحساسية مفرطة وبشعر ذهبي خفيف دون حكة وبقصائد كثة لا تخدش حياء النثر ... بعطسة موزونة ..
البعض الباقي مازال يفتش في جسده عن وظائف الأعضاء لروحه العاطلة عن العمل !! ...

 

 

 

" جنازات شعرية "

 

... " أريد أن اهمس بروحي في رمس ,, كي تسمعني الجنازات القديمة ,, مراثي قشيبة بأرض الحجر .. أريد أن تدمع في الطين مآقي المطر .. لتنبت على صمت المقابر ألاف الصلوات وغيمة تهمي أقحوان وشقائق .. اعطني ترابا بكفي واخلع على جسدك حرير وتبر... زهرة تنبت بكفي ولا ألف ألف عطر على غصن كدر " ...

 

... ضجت القاعة واشتعل المديح بأفواه اللاهبين ,, انسحبت فوق ألسنة الضرام ..
أرفرف على حرفي حذر الشرر .. عند قبر الشاعر توسدت النسيم وروحي العليلة ,,
أبنت القصيدة . ناديت الصمم ..
أيموت البررة وتفنى القصيدة ! ؟ ..
في السماء لمعت ( لا ) كليمة ,,
التفت !!
" شاهدة قبره تبتسم " ..

 

 

كلما طارت إلى " هناء الروح " ريشة ,,,
حط في " هنا الجسد " حزن يرف ...
كلما فارقنا في الغيم جناح ..
توسدنا الغصون حزانى نستدفئ ريشات صديق ,,
" كان للريح يبتسم " ...........
أيها المأخوذ بالمطر والسحب البعيدة ..
مازال فيك من أيام الغدير ,,
أهازيج البرد وزغاريد الرذاذ ,,,,
" من مزدة " * - أتيت على بساط الشعر الرطيب ,,
بأصابعك مناداة ربيع ..
في وجهك ابتسامات المظلة وزجل الطفولة
" يا مطر صبي صبي " ..
غادرت النواحي الأربعة , رحلتك البلل
وبوصلة بكفك ترسو ,,
مداها الشفاه ..
" غيث قريب "
... ابتسموا..

 

 

 

" سقوط حمامة = طائرة "
" 12 / 5 / 2010 "

 

..... هذا صبح جديد يصحو بنظارة شمسية .. ينادي في برجنا المفجوع .. حمامة لم تعد ؟ ! .....
... صور الشوارع حرام ,, صور المآذن خطيئة .. صورة الإنسان جريمة وصور الحطام تكسر جناحك .. أنت ناقص منقار وريش .. ضع الكاميرا بأهدابك والتقط للعيون ألاف الدموع ... جثمان حمامتنا عورة !!! ...
بطريركية الصوت والضوء ... نواح الحمام المسقط الثالث ..

 

 

 

" أتمنى " ! ؟ :

 

.... أتمنى الأجنحة للوسائد كي تحلق بريشها .. أتمنى الثورة في الليل كي تتحرر الاسرة من نومنا الجائر.
... ( الساعة الصفر ) ......
.... أتمنى النوم للساعة كي يتعثر الحظ بحلمنا الخاسر فنسدده ضربة جزاء في الليل الضائع .
.. ( الساعة الثانية حلما ) ......
... أتمنى النوم الآن مع الشعر والصحو قبله ,, أفتش ديوانه وألعب بأغراضه " .
...( الساعة الثالثة شعرا ) ......

 

..... نفضت في الصبح غبار الوسادة .. ياه لا حلم !!,,, منحت النافذة ابتسامة بلون الشمس .... للبارحة قلت وداعا يا باهتة ...
... اعترفت الوسادة بفعلتها قالت أنا من خمار شهرزاد وشاني ديباج السهر.. في الصبح يسطع مكري .. صباحك " فيوري دل هسيبريدس " نافذتي ..

 

... سأذهب للفراش .. ثمة شعب نائم ينتظرني لأحلم له , وحكومة مدججة بالعيون ستتهمني بالنوم السري ,, باللجوء إلى دولة الكوابيس.. قوانين مكافحة النوم والصحو يفتشان بكف واحدة ويكيلان الصفعات بلا ميزان ...

 

 

 

" مقهى الأزرق "

 

... كم مضى عليك هنا ؟ منذ ألاف العابرين .. منذ أن نزلت الشمس ببحرنا وصنعنا من الملح حلوى لمراكب الصبا 〰☼〰منذ أن سطع الفنار ونادى في اليم نوره أصداء اللجج ….منذ أن حطت خيوط التراب على نول الخريطة تنسج أسطورتي .…" مدينة يسكنها شجن " ,,
هنا البحر وشيوخه يعلمون أبناء الموج السباحة في الشعر وصيد الحكايات ..تأبط محارك ,, اخلع شراعك للظل ,, وأذرع ميدان الحوت .. ببر الأقواس فاكهة نسيم وسلال الهدرزة الطرية .. هناك يتعطرون برذاذ الحنين المشع .. ويتشرفون قهوة العشايا بفناجين قدت من ريح العباب ......
... هنا النرجيلة تمخر الدخان تفرقع في المكان جمرة الضجر ,, وباعة الموز يتزحلقون الواحد تلو الآخر على قشرة الإسفلت القديمة بأزقة ملتوية .. بميدان الحوت نفقت الأمواج والملح مستتب .. خطواتي تحرق سعرات المجيء بتاريخ صيفي ….

 

 

 

" المحارة المصون "

 

اخلع محارك أيها اللؤلؤي ,,,
كن بريقا مجنونا تخطف من فغر العتمة سر الأنوار ,,,
كن مع اللجة المحتجة " فكرة للمتون الراكدة
وفي عقل الموجة شراع شك مشحون اليقين ,,,
رذاذ لازورد يهشم بلور البهتان ,,,
في الصدفة لا يرقد لسان مرارك ,, خدين البحر أنت يا حلو الملح ...

 

 

 

" درويش الشط المالح "

 

يتحرر من قيظ الجبة إلى فيض الريش ,, في وجه الريح يفتت أزرار الضيق ,,
على صخر المرفأ يتمدد مبخرة نسيم .رفيفا يتطاير كإلهامة من وجد الحلاج ,,
على الشط العاري يخلع في الصمت لسانه يدني للموج أذنيه ,,
ويضحك ملء البحور السبعة ..
على صفحة الماء فرد ريشات قصيدة ,,
ناداه سنونو أبيض ... أطلق شراعه للتيه .. ....

 

 

 

" مساحيق "

 

...*.. سحقا لكل بيطار يداوي الإنسان بحكمة معشوشبة تعافها الأنعام ...
" هل سمعتم بكرامة لتيس أو عنزة !؟ .. هل رأيتم عقل في بقرة أو ثور ! ؟ ..
هي تذبح , تسلخ , ما ثارت في المسكونة قطعان الماعز ولا هاجت أبقار الكون "....
.. ويحهم كيف يحبون الخَزف ويكرهون الخزاف ؟؟ .. يقتنون الورد ويخلعون أيديهم من طينه ! ! ... ❀ البتر لا يرمم أنوف مهشمة ... وصمة الورد شذا ... لا تمرغوه بمقص❀ ________________

 

 

 

 

______________________________

* " للشاعر الليبي الراحل أبوالقاسم المزداوي " – 21 . 5 . 2010

 

 

 

 

إيلاف . ابداع .. سطور على خد أيار

نشر بجريدة

  إيلاف . إبداع 

 


31
/5 /2010


" سطور على خد أيار.. دموع بخط الحنطة "

 

تابع الرابط التالي 

http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/5/566192.html

->إقراء المزيد...
Google

متواجدون

نصير شمه - مقطوعة العصفور الطائر

قصور مصراتة

art