الثلاثاء، يوليو 06، 2010

رسالة

 

 

 Lost

 

 

 

كلما بان لي نجم تذكرت وجهك المرصع بالعناوين وخرائط النجوم ..

كلما لطخت الأبراج بقعة يأس ,, هوى من سقف الليل جواز سفر وتذكرة..

كلما أنفقت في الساعة صمتي .. لمع على حظي سنا تفاؤلك العابر ..

تكلمت أنت عن مواعيد جديدة , وقطاف انتظارات حلوة ستفلت من

قيظ الملل, هناك حيث تلادغت العقارب بسم البندول البليد وانفرجت

على فسحة الأمل ..

 

يا رفيقي إنك تشرق جهرا بالفجر من قبرك .. تمر طيفي القسمات مع الخيوط الأولى تنسج بنول النافذة الذكريات الملونة ,,

أسمع بطبعة كفك على الزجاج

نداءاتك الخمس لأصابع ال ( لا ) البيضاء ..

تترك لي قهوتك دافئة وتمضي في الدخان الفجري مارد حكايات ..

 

إنك تبلي حسنا في حينه كأحجية الطفولة بطعم الجدة .. ولا تروع وعي

بك باللاوعي إلا ما يتصاخب حولي ويردني بسكون حزين إلى تلك النجوى

الملتاعة كلما لمعت دمعة بوجه أمك وهي تفتش في وجهي سلواها لفقيد مغدور ....

أو حينما اقلب في الرسائل والبوم الصور عن حاجة لي بك ,, نكاتك وخرافاتك لازالت تستقطب السرور وتدسه لي بجراب الحلم ..

 

كفيك مازالا معك .. لكن أصابعي هنا تكومت بين القبضات أوراقها

وانتزعها مني خريف غابر ..

 

سلم على أرواحهم وعشايانا الدافئة على رف الشمس كما كنت تسميه

قبالة المراكب والبحر سكون .. تلك الليالي المقمرة ونحن نستقبل أول شعاع يلمع بأطراف المدينة الناعسة على أكتاف الكثبان المتهالكة ..

 

سلم على كل المشاوير الطليقة وحوارات الرفاق عن الأفق المكدود,خطوات

الدرب المضيء بأخر الليل وجنون الصمت في برية هامدة والمطر يغسل الوديان العارية بأول الشتاء ….

 

سلم على كل المقابر الشاغرة بلا صلاة ولا دعاء ..

سلم على الأرواح الجميلة والثرى العزيز ...

ربما قريبا ترى كفي بأرض يداك .. تبصم بأصابعك أصابعها " ...

سلم  يا سعدون

على يوسف ونور الدين وعبدالله ...........وعلى كل المحررين .......

 

   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

رسالة
نشر بموقع جيل
2010/06/30
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=21874&section=5

->إقراء المزيد...

قطرة تهمي أقحوان *

 

 

قطرة تهمي أقحوان

 

 

.... قرمزي الثري أنت ... يا رفيق الصبا

كفنك المخطوف على وجه الشمس

ندبة ....

اسقطوا عليك الجمر المسكوب

يا عاري الجسد

تحت ديجور الجدار ..

 

 

بأحمر الدم يرتوي السنبل

والقبرة تنوح ..

حنطتنا قحط زمان ,,,,,

 

 

دوران طاحونة الفراغ وطحان يصول ,

لا رغيف إلا من لحمنا ,,

لا خمرة إلا من ثدي العروق ....

في الأرجوان بالأمس سكروا من الموت ,,

تنفسوا في البأس جعتهم القديمة ,,

 

 

على الأجثاث صبوا الملح وجير الحرق ...

" تعويذة فناء " ..

طارحوا الصراخ بكنس الصدى

دكوا المدى بالردى محفل ضجيج

من فوهات النار زجر بارود يكوى الحلوق ...

 

 

واليوم يا دنان الكرم

عوى الذئب في الساحة الرماد ,,

تدلت تحت أقواس الغدر عناقيد ضباب

وللحفاة الهالكين علقم الروح

في راح القبور ..

 

 

طابت الأيام " للزؤام "

كؤوس تدور مع الريح ,,,,

مزاج أجاج

واعوجت مسطرة الخطوط ,,

عن جيد الخطاب ..

لا لون يصدح بالجلنار الثلاثي الحرام

 

 

 

للماخور صار من شهوة الجوع

شبق مستقيم النداء ,,

"عيد نبيذ ومقدس حجاج فارهين " ,,,,

وغدا دهر المحدودب خماره ,,

عصر عصير في مذبح العنب

وقرابات مسيخ منتظر ...

 

 

ارفع الآذان يا حاذي الخيش !! ...

نادي في الرمل أكتاف العبيد وقطران الإبل ,,

تاهت الركعات وشعرات اللحى التوت

باللسان مسداة ظهور ,,

طاحت الجبة بالقذى ...

وانفرط من مسابح القصبة حب الدجى ........

.......... يا جسر النهار ....

 

 

 

* / إلى روحك في السماء ,, إلى قبرك الذي لم أجده ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قطرة تهمي أقحوان 
الحبيب الأمين 
2010/07/05 
نشر بموقع جيل
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=21939&section=5

->إقراء المزيد...

الخميس، يونيو 03، 2010

سطور على خد أيار ____ .... دموع بخط الحنطة

 

إيلاف

" رُقم على الجدار وطين ثقافة لازب "

 

... " ماذا لدينا غير ارتداء البداية بأخطاء عتيقة والتسكع وراء النهايات الكئيبة .. غير الحلم في ليل النفايات , بجاكوزي من الوحل الدافئ وحليب الكوابيس المحلية " ...

 

.. أي عشب يتوج أعصابك في بلاط الماء ,,, فخامات البرد خاصرهاالصقيع ....
سمو الجمر لا يحكم بحرق الثلج والحطب جليد... ألا تذوب , ألا تؤوب !! ؟؟

 

.. وأنت لا تأتي ,, وأنت لا تمر ,, لا أحد سينتصر سوى الانتظار !...
أمهلني بعض الوقت لأرسل لك غيابي الجرار وعقارب الملل ....

 

.. مغمض العينين في رأسي قصيدة المطر .. على الكرسي الأخير في المسرح العاري ..جلست .. الريح منفرجة الساقين ,,احتلت المنصة الهوجاء تنتف شعرها الخشن على الأذان المجعدة ,,, توزع تسريحات الصرير على شعراء الغبار ...

 

.. وأصبح الشاعر وجه القبيلة ,, وصار الشاعر وجه ولسان القبيلة .. أخيرا صار الشاعر مزين ,, يمشط الشيب بشعر شيخ القبيلة .. ويحلق أحلام القبيلة ..

 

.. الشعراء لا يستصدرون رخصهم من الكهنة .. يمرون إلى محاريبهم لا ينتظرون الإشارات الضوئية ولا يحترمون علامات المرور .. كوني بسرعة الشعر اصطدامات عنيفة ,, وليعدوا هم ضحاياك .. " القصيدة المجنونة ضحية فوضى الشعور العام وزحام الوجع " ....

 

.. عكاظ " عباط " لا نابغة ولا معلقات لها .. المربد تحك الرمد .. في عيونهم لا شعر ولا مربط إلا للأهداب المطهمة .. لملموا فلوسهم فقط لا غير ,, انتشروا بتذاكر مدفوعة الزمن ..ترزقوا ( فالأدب ) حج وتجارة .. عادة عربية جاهلة ..
" مع نخبة الآيس لا تلعق ولا تعلق بلسانك "

 

.. غدا سأجلب من الشارع أربعة مخبرين ..سأربطهم بزوايا حائطي الثلاثة ..سأجمع باقي العيون ووجهات النظر بزاوية التصنت المستتر..كي يحصروا لي الذين أستضيفهم كأصدقاء .. ليتهم يأنسون بهم ويكتبوا عنهم تقارير حسن الصمت والسلوك ..ليتهم يعمرون مكاتب الزجر بقراءات ما بين السطور ,, فالمشانق مقدس تعتق حطبه يحتاج أن نسفك له الحبر الافتراضي ..
" الفيس بوك ورشة نجارة ونشر يرودها المتخشبين بمساميرهم "

 

.. لا تفتش عن الحوائط لتحتك بها كشبح أثيري خلع إنسانه كرامة للخوف ..فتش عن حكمة الجبن التي قطعت لسانك ودستك بين الرؤوس.. عبرة قرناء ...
"جنون الأمثال .. شطحة الشك المانع "...

 

.. الليلة سأقبض على الغبار .. الليلة سأنزل المدينة بمعطفي الأزرق مدججا بالمطر ..الليلة سأزجه مبلولا زنزانة السكون ,, أبثه بنشرة الطقس خبر .. الليلة وغدا يا هبوب الريح ...

 

.. الشمس أرخت على مخيالنا الناعس أهدابها الحمقاء .. لمع نجم لآخر , ليلهم لا يصحو .. كن معتم ...

 

.. لا أناقة في الريح ... المزاج ملثم واللسان حافي الشفتين ... لبوس الغبار حزن فضفاض ... لا عنق تشرئب بربطة في المهب ...--------- الأعوج .....

 

.. كلما دقت في الأفواه عقارب الخرس" همسة .. رقص بندول الصمم ساعات لأذنيه , حافي الصمتين .. كلما مرت ساعة مسمومة على جذع صمتي .. تنز من الوحشة قطرات القرف الزعاف التي لا تحصى " !!! ؟؟؟ ..

 

.. طارت من صلادة أكفنا الريشة ,, تصنمت في وجهنا الفرشاة .. لا لوحة للعش رسمنا ولا عصفورنا صار فنان ؟ ! ...

 

 

" مقامرة اكروباتية “

 

*.. أنا لست ارمسترونع لأمشي على سفحك ,,
أنا جوركي المحتج ولدت لا ألعق ,,
أطوفك وأجذبك من ربطة ألقك ..
فامسح وجهك المضيء بياقتي هذا هندام المجيء ..
كل النجوم هوت .. إلاك يا قمري..
أنا لن أصعد إليك,, تعال واهبط وئيدا على كفي هذا برجك ...
مازال الليل طويل والصبح يتسلق ....
كرهت كل الملوك ,, كرهت كل الصكوك .
كل ما في جيبي ,, كلمات متهمة وبطاقات حقوق ...

 

 

 

للموت أقنعة مضحكة ,,. !!

 

*... السواد الأعظم يقول لبعضه الأبيض الأقل عظمة !..
نحن في غاية الموت ونكاد أن نطير إلى جوف الأرض كأشباح عارية من اللون والرائحة ,,, لولا تقصدنا في هدر بكاء المعزين علينا وغسل صحون النظر بدموع زائفة ,, وصلاة المنافقين بلا وضوء ودعائهم لنا بالويل والثبور في السر والجهر ,,,...
لولا الرأفة بالورثة وتوفير تكاليف الجنازة لرحلة علاج أحدهم ..لولا الخشية من استتباب الفوضى بالحي وقفل الشارع الضيق ومضايقة الجيران بحبل سمين يعترض العربات وخيمة عجفاء ستلتهم تركة الأيتام ..
البعض الآخر يقول الواحد منهم لجمجمته وهو يتفحص تضاريسها الهرمة " اوه اوه ,, أنا لست بصحة وعافية ولا ينقصني غير أنفلونزا القمل لأتنعم بحساسية مفرطة وبشعر ذهبي خفيف دون حكة وبقصائد كثة لا تخدش حياء النثر ... بعطسة موزونة ..
البعض الباقي مازال يفتش في جسده عن وظائف الأعضاء لروحه العاطلة عن العمل !! ...

 

 

 

" جنازات شعرية "

 

... " أريد أن اهمس بروحي في رمس ,, كي تسمعني الجنازات القديمة ,, مراثي قشيبة بأرض الحجر .. أريد أن تدمع في الطين مآقي المطر .. لتنبت على صمت المقابر ألاف الصلوات وغيمة تهمي أقحوان وشقائق .. اعطني ترابا بكفي واخلع على جسدك حرير وتبر... زهرة تنبت بكفي ولا ألف ألف عطر على غصن كدر " ...

 

... ضجت القاعة واشتعل المديح بأفواه اللاهبين ,, انسحبت فوق ألسنة الضرام ..
أرفرف على حرفي حذر الشرر .. عند قبر الشاعر توسدت النسيم وروحي العليلة ,,
أبنت القصيدة . ناديت الصمم ..
أيموت البررة وتفنى القصيدة ! ؟ ..
في السماء لمعت ( لا ) كليمة ,,
التفت !!
" شاهدة قبره تبتسم " ..

 

 

كلما طارت إلى " هناء الروح " ريشة ,,,
حط في " هنا الجسد " حزن يرف ...
كلما فارقنا في الغيم جناح ..
توسدنا الغصون حزانى نستدفئ ريشات صديق ,,
" كان للريح يبتسم " ...........
أيها المأخوذ بالمطر والسحب البعيدة ..
مازال فيك من أيام الغدير ,,
أهازيج البرد وزغاريد الرذاذ ,,,,
" من مزدة " * - أتيت على بساط الشعر الرطيب ,,
بأصابعك مناداة ربيع ..
في وجهك ابتسامات المظلة وزجل الطفولة
" يا مطر صبي صبي " ..
غادرت النواحي الأربعة , رحلتك البلل
وبوصلة بكفك ترسو ,,
مداها الشفاه ..
" غيث قريب "
... ابتسموا..

 

 

 

" سقوط حمامة = طائرة "
" 12 / 5 / 2010 "

 

..... هذا صبح جديد يصحو بنظارة شمسية .. ينادي في برجنا المفجوع .. حمامة لم تعد ؟ ! .....
... صور الشوارع حرام ,, صور المآذن خطيئة .. صورة الإنسان جريمة وصور الحطام تكسر جناحك .. أنت ناقص منقار وريش .. ضع الكاميرا بأهدابك والتقط للعيون ألاف الدموع ... جثمان حمامتنا عورة !!! ...
بطريركية الصوت والضوء ... نواح الحمام المسقط الثالث ..

 

 

 

" أتمنى " ! ؟ :

 

.... أتمنى الأجنحة للوسائد كي تحلق بريشها .. أتمنى الثورة في الليل كي تتحرر الاسرة من نومنا الجائر.
... ( الساعة الصفر ) ......
.... أتمنى النوم للساعة كي يتعثر الحظ بحلمنا الخاسر فنسدده ضربة جزاء في الليل الضائع .
.. ( الساعة الثانية حلما ) ......
... أتمنى النوم الآن مع الشعر والصحو قبله ,, أفتش ديوانه وألعب بأغراضه " .
...( الساعة الثالثة شعرا ) ......

 

..... نفضت في الصبح غبار الوسادة .. ياه لا حلم !!,,, منحت النافذة ابتسامة بلون الشمس .... للبارحة قلت وداعا يا باهتة ...
... اعترفت الوسادة بفعلتها قالت أنا من خمار شهرزاد وشاني ديباج السهر.. في الصبح يسطع مكري .. صباحك " فيوري دل هسيبريدس " نافذتي ..

 

... سأذهب للفراش .. ثمة شعب نائم ينتظرني لأحلم له , وحكومة مدججة بالعيون ستتهمني بالنوم السري ,, باللجوء إلى دولة الكوابيس.. قوانين مكافحة النوم والصحو يفتشان بكف واحدة ويكيلان الصفعات بلا ميزان ...

 

 

 

" مقهى الأزرق "

 

... كم مضى عليك هنا ؟ منذ ألاف العابرين .. منذ أن نزلت الشمس ببحرنا وصنعنا من الملح حلوى لمراكب الصبا 〰☼〰منذ أن سطع الفنار ونادى في اليم نوره أصداء اللجج ….منذ أن حطت خيوط التراب على نول الخريطة تنسج أسطورتي .…" مدينة يسكنها شجن " ,,
هنا البحر وشيوخه يعلمون أبناء الموج السباحة في الشعر وصيد الحكايات ..تأبط محارك ,, اخلع شراعك للظل ,, وأذرع ميدان الحوت .. ببر الأقواس فاكهة نسيم وسلال الهدرزة الطرية .. هناك يتعطرون برذاذ الحنين المشع .. ويتشرفون قهوة العشايا بفناجين قدت من ريح العباب ......
... هنا النرجيلة تمخر الدخان تفرقع في المكان جمرة الضجر ,, وباعة الموز يتزحلقون الواحد تلو الآخر على قشرة الإسفلت القديمة بأزقة ملتوية .. بميدان الحوت نفقت الأمواج والملح مستتب .. خطواتي تحرق سعرات المجيء بتاريخ صيفي ….

 

 

 

" المحارة المصون "

 

اخلع محارك أيها اللؤلؤي ,,,
كن بريقا مجنونا تخطف من فغر العتمة سر الأنوار ,,,
كن مع اللجة المحتجة " فكرة للمتون الراكدة
وفي عقل الموجة شراع شك مشحون اليقين ,,,
رذاذ لازورد يهشم بلور البهتان ,,,
في الصدفة لا يرقد لسان مرارك ,, خدين البحر أنت يا حلو الملح ...

 

 

 

" درويش الشط المالح "

 

يتحرر من قيظ الجبة إلى فيض الريش ,, في وجه الريح يفتت أزرار الضيق ,,
على صخر المرفأ يتمدد مبخرة نسيم .رفيفا يتطاير كإلهامة من وجد الحلاج ,,
على الشط العاري يخلع في الصمت لسانه يدني للموج أذنيه ,,
ويضحك ملء البحور السبعة ..
على صفحة الماء فرد ريشات قصيدة ,,
ناداه سنونو أبيض ... أطلق شراعه للتيه .. ....

 

 

 

" مساحيق "

 

...*.. سحقا لكل بيطار يداوي الإنسان بحكمة معشوشبة تعافها الأنعام ...
" هل سمعتم بكرامة لتيس أو عنزة !؟ .. هل رأيتم عقل في بقرة أو ثور ! ؟ ..
هي تذبح , تسلخ , ما ثارت في المسكونة قطعان الماعز ولا هاجت أبقار الكون "....
.. ويحهم كيف يحبون الخَزف ويكرهون الخزاف ؟؟ .. يقتنون الورد ويخلعون أيديهم من طينه ! ! ... ❀ البتر لا يرمم أنوف مهشمة ... وصمة الورد شذا ... لا تمرغوه بمقص❀ ________________

 

 

 

 

______________________________

* " للشاعر الليبي الراحل أبوالقاسم المزداوي " – 21 . 5 . 2010

 

 

 

 

إيلاف . ابداع .. سطور على خد أيار

نشر بجريدة

  إيلاف . إبداع 

 


31
/5 /2010


" سطور على خد أيار.. دموع بخط الحنطة "

 

تابع الرابط التالي 

http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/5/566192.html

->إقراء المزيد...

الأحد، مايو 23، 2010

إليك يا أبا القاسم

إلى الشاعر والكاتب الراحل أبو القاسم المزداوي – 21 . 5 . 2010

 

الشاعر الراحل أبو القاسم المزداوي

 

 

 

 

apacheZ

 

 

 

كلما طارت إلى " هناء الروح "

ريشة ,,,

حط في " هنا الجسد "

حزن يرف ...

كلما فارقنا في الغيم جناح ...

توسدنا الغصون حزانى

نستدفئ ريشات صديق ,,,

" كان للريح يبتسم " .....

 

 

 

المظلة

 

 

 

 

.. أيها المأخوذ بالمطر والسحب البعيدة ..

مازال فيك من أيام الغدير ,,

أهازيج البرد وزغاريد الرذاذ ,,,,

" من مزدة " – أتيت

على بساط الشعر الرطيب ,,

بأصابعك مناداة ربيع ..

في وجهك ابتسامات المظلة وزجل الطفولة

" يا مطر صبي صبي " ..

غادرت النواحي الأربعة ,

رحلتك البلل وبوصلة بكفك ترسو ,,

مداها الشفاه ..

" غيث قريب "

... ابتسموا..

 

 

 

 

 

نغمة في العتمة

->إقراء المزيد...

الاثنين، مايو 17، 2010

"أفاتار" في مواجهة اعتراضات الجميع ... نديم جرجورة

avatar_film

أثار «أفاتار» لجيمس كاميرون سجالات كثيرة في أصقاع الدنيا كلّها. السياسة حاضرة في النقاش. الأفكار والحضارات والبيئة أيضاً. من دون تناسي التفوّق التقني غير المسبوق. الأرباح المالية، البالغة نحو ملياري دولار أميركي في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة في العالم، دفعت كثيرين إلى الشعور بالحسد والغبن. إلى قراءة الظاهرة من خارج السينما.


المجلة الفرنسية السينمائية «استديو سيني لايف» نشرت، في عددها الصادر في نيسان الجاري ( 2010 ) ، تحقيقاً حول هذه السجالات كلّها، بعنوان «عمّا سيُغيّره «أفاتار» في هوليوود»، بقلم دوني روسّانو.


بدأ التحقيق بطرح سؤالين اثنين: «ما الذي يحوّل فيلماً إلى ظاهرة مجتمعية؟ وانطلاقاً من أي لحظة، يُصبح نتاجٌ فني رمزاً لعصره؟». رأى التحقيق أن «أفاتار» انتصارٌ كوكبي هائلٌ، لكن ليس سبّاقاً في هذا المجال: «إذا أخذنا في الحسبان التضخّم المالي، فإن فيلم جيمس كاميرون، بالمفردات المالية (الإيرادات)، ليس النجاح الأكبر في الأوقات كلّها». ذلك أن هذا اللقب (النجاح الأكبر) يبقى، أيضاً ودائماً، حكراً على «ذهب مع الريح» (1939) لفيكتور فليمينغ، و«أفاتار» يحتلّ المرتبة السابعة عشرة. أما إذا حُسِب رقم البطاقات المُباعة، فإن «أفاتار» يحتلّ المرتبة السادسة والعشرين: «هذه الحقائق تُنهك، قليلاً، الحالة الاعتدادية الحالية للفيلم، لكنها لا تمنع هذه المشهدية ذات الإنتاج الضخم من أن تكون، اليوم، أكثر بكثير من مجرّد فيلم ناجح».


هناك من يرى أن «أفاتار» بات «رمزاً لمقاومة الضغط غير القابل للتصديق في سينما أميركية تمرّ في فترة أزمة اقتصادية، حاملة راية الاحتمالات الخرافية، المُقدَّمة إلى السينمائيين على مخطّط الخلق الصافي». اتّخذ «أفاتار»، هو أيضاً، بُعداً غير متوقَّع: بإثارته نقاشات سياسية واجتماعية وثقافية وفلسفية، بات الفيلم «نوعاً من تجسيد موح بدهشة للأحلام ولطموحات مجتمعنا ولاوعينا الجماعي، ومخاوفهما». بهذا المعنى، فإن «أفاتار» ظاهرة خارج المعايير، إلى درجة أنه لا يُمكن لأي فيلم حالي آخر أن يُقارَن به: «(يجب ألا يُنسى) واقع أن جيمس كاميرون، للمرّة الثانية في مسيرته المهنية، وصل إلى لحظة بات يطفو معها في هواء الزمن. لذا، يستحق أن يُكرّم». لكن هناك أمرا آخر غير النجاح التجاري الكبير لـ«أفاتار»: إنه النقاش الذي حرّض الفيلم عليه في دوائر مغلقة، عادة، في هوليوود، وهو نقاش «كشف عمق أثره».

james cameron directing

James Cameron


في الأوساط الهوليوودية، جيمس كاميرون مثيرٌ للإعجاب، محسود ومكروه. في الواقع، هناك كثيرون لا يزالون حاقدين على تعبيره: «أنا ملك العالم!»، الذي أعلنه إثر فوزه بجوائز «أوسكار» عدّة عن «تايتانيك» في العام 1997: «مكروهٌ بسبب مزاجه الصعب. والتصوير الكابوسي لـ«هاوية» (1989) لا يزال مشهوراً. سخروا منه بسبب سيناريوهاته المليئة بالكليشيهات. لكن الجميع يُقدّره، لأنه يصوّر مشاهد متفرّدة تؤدّي إلى أرباح، ونجاح «أفاتار» ليس نجاح استديو أو نظام، بل نجاحه الشخصي. بهذا المعنى، كاميرون هو الرابح الأكبر في التحدّي الذي فرضته مغامرة هذا الفيلم. ليس فقط يُثبت المخرج مرّة أخرى بعد «تايتانيك» أن خياله متصل بما يريد العالم كلّه مشاهدته في السينما، لكن، بابتكاره عالماً لا يُشبه أي شيء آخر باستثناء كوكب باندورا، فجّر موهبته كمبدع رؤيوي». أكثر من ذلك، ومع هذا النجاح الهائل، أكّد كاميرون أنه مؤلّف مستقلّ بحدّ ذاته، «لافت للانتباه لإصراره على صنع الفيلم الموجود في رأسه منذ سنوات، ولرفضه تدخّل أي استديو في السياق الإبداعي. نجاح كاميرون أصبح، بالتالي، النجاح الذي يطمح إليه كل سينمائي حالم بهوليوود، لا يريد أن يكون سجين ضغوط الاستديوهات. نجح المخرج (وهو) داخل النظام الهوليوودي، من دون أن يلويه النظام نفسه: عمل باهر، نادر، ونموذجيّ». ثم إن «فوكس للقرن العشرين»، مُنتجة الفيلم وموزّعته، سعت إلى إقناع المخرج بحذف رسالته حول البيئة. لكن المخرج رفض: «هذا (الرسالة البيئية) سبب إنجازي الفيلم». ناضل كاميرون، حتى النهاية، كي يبقى فيلمه أميناً لرؤيته الداخلية: بهذا المعنى، يُمكن القول إن نجاح «أفاتار» نجاح صاحبه في هوليوود.

avatar 2009 movie-wide


إذا صرّ البعض أسنانه أمام ما يعنيه رنين نجاح «أفاتار» بالنسبة إلى جيمس كاميرون شخصياً، فإن الجميع في هوليوود يُدرك جيداً أن تأثير السينما الأميركية إيجابي للغاية: «نجاحٌ بهذا الاتساع خيِّرٌ للصناعة كلّها. هناك الخطوة التكنولوجية الكبيرة إلى الأمام التي قدّمها الفيلم، بتحقيقها تحوّلاً حقيقياً شبيهاً بالتحوّل الذي صنعه دخول الكلام إلى الأفلام في العام 1927، والـ«تكنيكولور» في العام 1935، و«سينماسكوب» في العام 1953. وبفضل «أفاتار»، باتت تقنية الأبعاد الثلاثة أولوية بالنسبة إلى الاستديوهات، من «وارنر» (صدمة التيتان، هاري بوتر 7) إلى «سوني» (الرجل العنكبوت 4)». أضاف التحقيق أن هناك أكثر من عشرين فيلماً ستُنجز بهذا الشكل في العام الجاري: «لغاية كانون الأول المقبل، يُفترض بثلث الصالات الأميركية أن تتجهّز بأنظمة عرض ثلاثية الأبعاد. ما فعله «مغنّي الجاز» (1927) لآلان كروسلاند على مستوى الأفلام الناطقة، يصنعه «أفاتار» على مستوى تقنية الأبعاد الثلاثة. فالابتكارات التقنية التي تخيّلها كاميرون وأعضاء فريقه لوضع عالم باندورا في إطار بصري هي، حرفياً ومن دون تلاعب في الكلمات، «علبة باندورا». ثم إن كون التقنيات في هذا الفيلم موضوعة في خدمة النصّ، فهذا أشبه بوضع الكرز على طبق الحلوى. إنه درس يجب على سينمائيين عديدين أن يحفظوه».


كما هي الحال غالباً، عندما يحظى أمرٌ ما أو شخصٌ معيّن بنجاح خارق، تعلو أصواتٌ نقيضة ومزعجة. هذه الأصوات هي التي أثارت نقاشاً حول الفيلم، والتي حوّلت نجاحاً تجارياً إلى شيء آخر: «ظاهرة مجتمع». جاء في تحقيق دوني روسّانو أن المحافظين الأميركيين، المتأهبّين دائماً للحرب، هم الذين أطلقوا الحملة: «سريعاً، وجدوا في الفيلم استعارة نقدية للحرب في العراق، ورسالة هجاء مناهضة للعسكرية وللأميركية»، ناقلاً عن جون بودوريتز (ويكلي ستاندارد)، رأيه المتمثّل بأن الفيلم طلب من المُشاهد «الموافقة على هزيمة الجنود الأميركيين إزاء فتنة مسلّحة»، وعن آرموند وايت (نيويورك برس) قوله: «عندما يدمِّر العسكريون شجرة الروح، يُذكّر الفيلم باعتداء الحادي عشر من أيلول. هذه المصوّرات تبدو كأنها تقول إن «المركز العالمي للتجارة» كان معبد الرأسمالية الأميركية». أضاف التحقيق أن اليمين الأميركي انفجر مهدِّداً. أما كاميرون، فلا ينفي شيئاً، بل على العكس: «بصفتي فناناً، شعرتُ بالحاجة إلى قول شيء ما متعلّق بما يحدث حولي». الجدل، من ناحية أخرى، يُسلّيه: «لنقل إني مفتون بإزعاج هؤلاء الناس. رؤيتهم العالم لا تعجبني». لكن كاميرون يُدافع عن نفسه إزاء تهمة العداء للحسّ الأميركي، ويُذكّر: «أن يكون المرء أميركياً، يعني أن تكون لديه حرية التعبير عن أفكار رافضة».

james-cameron-avatar


الحرب الثقافية والفكرية التي حرّض «أفاتار» عليها، كما وصفت تفسيرات عدّة هذه المسألة، لا تقف هنا: اتُّهم الفيلم من قِبَل النسويين بأنه معاد للنساء، ومن قِبَل الليبراليين بأنه مُدافع عن أفكار أبوية حول العلاقة بين الرجل الأبيض والقبائل الأهلية، ومن قِبَل الجمعيات المناهضة للتدخين بأنه رقّى السيجارة، ومن قِبَل الفاتيكان بأنه مجَّد عبادة جديدة للأصنام خطرة، ومن قِبَل «نيويورك تايمز» بكونه «أحدياً» (القائل بوحدة الوجود، أو ذو علاقة بمذهب وحدة الوجود: أي إن الله والطبيعة شيء واحد، والكون المادي والإنسان ليسا إلاّ مظاهر للذات الإلهية)، ومن قِبَل السينافيليين بأنه نسخ «بوكاهونتاس» (1995) لمايك غابرييل وإيريك غولدبيرغ و«مغامرات زاك وكريستا في الغابة الاستوائية في فيرنغولّي» (2002) لبل كروير، ومن قِبَل الروس بأنه نهب القصص الأكثر مبيعاً، الصادرة في الستينيات، والتي تدور أحداثها في كوكب باندورا حيث تُقيم عشيرة «ناف». أما السلطات الصينية، فارتأت عرض فيلم عن كونفوشيوس بديلاً من عرض 1600 نسخة من «أفاتار»، لأنه تماهى بأحد الرموز الأسطورية الخاصّة بالصين.

عن السفير اللبنانية ونشر أيضا بموقع نقطة ضوء

http://www.n-dawa.com/articles.php?cat=9&id=307

->إقراء المزيد...

الأحد، مايو 16، 2010

محمود درويش : يتحدث عن المنفى " الداخلي والخارجي "

نقلا عن مجلة الغد الأردنية.

2008-10-05_142210_NR

> في البدء كان الرحيل وفي البدء كان الوطن <

للمنفى أسماء كثيرة .المنفى الداخلي هو غُرْبَة المرء عن مجتمعه وثقافته، وتأمُلّ عميق في الذات، بسبب اختلاف منظوره عن العالم وعن معنى وجوده عن منظور الآخرين، لذلك يشعر بأنه مختلف وغريب، وهنا، لا تكون للمنفى حدود مكانية. إنّه مقيم في الذات المحرومة من حريتها الشخصية في التفكير والتعبير، بسبب إكراه السّلطة السياسية أو سلطة التقاليد. يحدث هذا في المكان المضادّ، تعريفاً للمنفى. يحدث هذا داخل الوطن.

المنفيّ هو اللامُنتَمي بامتياز. لا ينتمي إلى أي مكان خارج ذاكرته الأولى. تصبح الذاكرة بلاداً وهُوية، وتتحوّل محتوياتُ الذاكرة إلى معبودات. وهكذا يضخّم المنفيُّ جماليات بلاده ويُضفي عليها صفات الفردوس المفقود. وحيث ينظر إلى التاريخ بغضب لا يتساءل: هل أنا ابنُ التاريخ، أم ضحيّته فقط؟.

يحدث ذلك عندما يكون المنفى إجباريّاً، بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية أو الاضطهاد السياسي أو الاحتلال أو التطهير العرقي.

clip_image002

وهناك منفي اختياريّ، حيث يبحث المنفيُّ عن شروط حياة أخرى.. عن أفق جديد. أو عن حالة من العزلة والتأمل في الأعالي والأقاصي، واختبار قدرة الذات على المغامرة والخروج من ذاتها إلى المجهول، والانخراط في التجربة الإنسانية، باعتبار الوجود الإنساني كلّه شكلاً من أشكال المنفى، منذ أن عوقبنا نحن أحفاد حواء وآدم بالتاريخ!

وهناك أدباء اختاروا المنفى لتكون المسافة بينهم وبين ماضيهم مرآةً لرؤية أوضح لأنفسهم وأمكنتهم. وهناك أُدباء، اختاروا المنفى اللغويّ بحثاً عن حضور أكبر في ثقافات اللغات الأكثر انتشاراً.. أو للانتقام من السيّد بلغته السائدة.

وهناك أدباء لم يجدوا مكاناً أفضل من المنفى للدمج بين غربتهم الذاتية وغربة الإنسان المعاصر، فاخترعوا المنفى للتعبير عن الضياع البشري. وأقنعونا أيضاً بأن أدب المنفى عابر للحدود الثقافية، وقادر على صهر التجربة الإنسانية في بوتقة واحدة تعبيراً عن تفاعل الثقافات. ودفعونا إلى التساؤل من جديد عن مفهوم "الأدب الوطني" وعن مفهوم "الأدب العالمي" في آن واحد. هؤلاء الأدباء ألغوا الحدود، وانتصروا على خطر المنفى، وأثروا هُويتهم الثقافية بتعدُّديّة المكونات.

لكن، إذا كان الحظّ قد حالف مواهب هؤلاء الأدباء، ووفر لهم طريقة لتطوير التجارب الأدبية الإنسانية، فإن الأمر لا ينطبق على جميع المنفيّين، فليسوا كلّهم كتاباً.

لذلك، ليس من حقّ الكاتب أن ينسى البؤس والآلام والكوارث التي يعيش فيها الملايين من اللاجئين والمنفيّين والمُهجّرين والمشرّدين، المحرومين من حق العودة إلى بلادهم من ناحية، والمحرومين من حقوق المواطنة في البلدان التي يُقيمون فيها، من ناحية أخرى. إنهم بَشَرٌ عائمون مُهمّشون، مُقْتَلعون… لا يستطيعون النظر إلى أمام، لأنّ المستقبل يُخيفهم. ولا يستطيعون العودة إلى وراء لأن الماضي يبتعد. إنهم يدورون حول حاضرهم دون أن يجدوه، في ضواحي البؤس الخالية من الرحمة والأمل.

غياب الحرية منفى، وغياب السلام منفى. ليس المنفى دائما طريقاً أو سفراً. إنّه انسدادُ الأفق بالضباب الكثيف. فلا شيء يُبشّرنا بأن الأمل ليس داءً لن نشفى منه. نحن نُولَدُ في منفى، ويولد فينا المنفى. ولا يُعَزّينا أن يُقال إن أرض البشر كُلّها منفى، لكي نضع منفانا في مَقُولةٍ أدبية.

منذ طفولتي عشتُ تجربة المنفى في الوطن، وعشت تجربة المنفى الخارجي. وصرت لاجئاً في بلادي وخارجها. وعشت تجربة السجن. السجن أيضا منفى. في المنفى الداخلي حاولتُ أن أحرّر نفسي بالكلمات. وفي المنفى الخارجي حاولتُ أن أحقّق عودتي بالكلمات. صارت الكلمات طريقاً وجسراً، وربما مكان إقامة. وحين عُدْتُ، مجازاً، كان المنفى الخارجي يختلط مع المنفى الداخلي، لا لأنه صار جزءاً من تكويني الشعري، بل لأنه كان كذلك واقعيّاً.

لم تكن المسافة بين المنفى الداخليّ والخارجيّ مرْئيّة تماماً. في المنفى الخارجي أدركت كم أنا قريب من البعيد.. كم أن "هنا" هي "هناك"، وكم أن "هناك" هي "هنا". لم يعد أيُّ شيء عامّاً من فرط ما يمسُّ الشخصي. ولم أعرف أيّنا هو المهاجر: نحن أم الوطن. لأن الوطن فينا، بتفاصيل مشهده الطبيعي، تتطوّر صورته بمفهوم نقيضه المنفى. من هنا، سَيُفَسّر كل شيء بضدّه. وستحلّ القصيدةُ محلّ الواقع. ستحاول أن تلملم شظايا المكان. وستمنحني اللغة القدرة على إعادة تشكيل عالمي وعلى محاولة ترويض المنفى. وهكذا، كلما طال منفى الشاعر توطدت إقامته في اللغة، وصارت وطنه المجازيّ… صارت وسيلته وجوهره معاً، وصارت بيته الذي يدافع عنه به.

الابتعاد عن الوطن، بوصفه منبَع الإلهام وطفولة اللغة، قد يُدمّر الشاعر. فهذا الابتعاد هو امتحان عسير للقدرة على اختراع ألفَةٍ مع مكان جديد، واختراع صداقة مع حياة لسنا مُؤهّلين لها، والمشي على شوارع لا نعرفها، والتكيّف مع مناخ مختلف، والسُّكنى في حيّ لا تربطنا فيها علاقة ببائع الخبز والصيدلية والمطعم ومغسلة الثياب. وباختصار، هو تدريب الذات على أن تولد من نفسها بلا مساعدة، وأن تستعدّ لمواجهة الموت وحدها. ولكن، إذا لم يُدمّرْكَ المنفى ستصبح أقوى، لأنك استخدمت طاقاتك القصوى وحريتك الداخلية لا لتأتلف أو لتجد مساواةً ما، بل لتصالح نفسك، ولتتفوّق عليها وعلى الخسارة. وعندها، قد يسألك أحدٌ ما: لولا المنفى، هل كُنْتُ سأستمع إليك؟ لن تعرفَ كيف تُجيب. وقد تقول: لولا تلك الأرض التي وُلِدْتُ عليها ومنها، هل كنتُ ما أنا عليه اليوم؟ هل كُنْتَ ستسألُني؟….

للمنفى أسماء كثيرة، ومصائرُ مُدمّرة قد لا ينجو منها إلا بعض الأفراد الذين لا يُشكّلون القاعدة. أما أنا، فقد احتلّني الوطن في المنفى. واحتلّني المنفى في الوطن.. ولم يعودا واضحين في ضباب المعنى. لكني أعرف أني لن أكون فرداً حراً إلا إذا تحرَّرَت بلادي. وعندما تتحرَّر بلادي، لن أخجل من تقديم بعض كلمات الشكر للمنفى.

· نشر بمجلة " الغد " الثقافية . عمان الأردن .

->إقراء المزيد...
Google

متواجدون

نصير شمه - مقطوعة العصفور الطائر

قصور مصراتة

art