الخميس، نوفمبر 24، 2011

رحلة أرجوس يا ثيران البر

رحلة أرجوس يا ثيران البر !؟ ...........


... (( كانوا معنا ,,, كنا معهم ... كنا نجدف معا ضد التيار وكانت كل عيوننا على ضفة الآمان نرقب بشوق أحشاف الشاطيء وكان الموج طود يضاهي طود يرشق سواعدنا الجريحة بالملح ويلسع وجوهنا بسياط البرد ..

كنا معا ,, كنا جميعا في واحد المصير والفلك يحملنا الى حيث نريد ॥ كانت الحيتان ترمقنا بأنيابها البارزة والهدير يقهقه ملء شدقيه ,,, قبالة البر وحين الدنو انقلب القارب واستقام الحظ لبعضهم فمد له طوق نجاة ... تفرقنا عن الرفاق وتاهت عنا صورهم وأجسادهم في مائج الماء وعتمة الأفق ,, ظللنا في هناك الغرق شهور ,, مكثنا في يم الضياع قائمة غياب ... تقاذفتنا أنواء الشطآن عبثت بنا ديكة الريح وبوصلات الشراع ...في آخر التطواف وقعنا بقبضة القرصان وثلة العلوج استودعونا سفينة الجماجم وزنزانة عظام .. صبوا علينا سم ألسنتهم وزيت صدورهم ,, وشمونا بكبريت النار ودججوا أجسادنا بملح البارود ... بقينا بذاك القفص يدندن لنا الجلاد بوعيده والموت يرقص على رؤوسنا كغراب المنائر الخربة .....

ذات أفق تلامحنا بين الالواح سهم بزوغ ,, هلال بأول الصباح ونجمة تزغرد للشمس .. بضعة سفن وزحام مراكب تمتطي موج الغضب يسبقها هدير وتعلوها رايات مخضبة الألوان . سمعنا دوي طلقات ووجيب زخات .. تفطن رهط القرصان رفعوا أشرعتهم للريح فأبت ,, دخروا مدافعهم فلم تشتعل .. خارت عزائمهم وانسكب العرق من الركب والمفاصل ترتعد . وصل البحارة وطوقوا الجمع الجبان تحررنا وفككوا القيود ..

قبضوا على السجان واستودعوا القراصنة شراعهم القديم اطلقوهم للريح بذيل عاصفة تتأهب للرحيل ॥ عدنا لمرفأ الروح ومهبط الأجساد । كانت الاشرعة جميعا ملونة بذات العلم ترفرف يداعبه النسيم .. اطرقنا صامتين تغمرنا النشوة والدهشة ملء افواهنا ,, المنظر جد بهيج وجد مثير.. اغرورقت العيون بماء الحنين بالعودة لشطنا الفقيد وبرنا العامر بالفرح كما كنا نريد كما كنا كنا نراه بزمن الحلم .. فرح بنا الناس والكل مبتسم ...

حين سألناهم عن أصحاب البحر ممن نجوا بأول الرحلة وقت انقلاب المركب ساعة تفرقنا باليم .. ساد الصمت تهاوت الجباه وتهدلت الأذان بلا ( لا أو نعم ) عاودنا السؤال بالحاح أين الرفاق ؟ هل ماتوا ببحر الملح والتيه ولم ينج بطل .. تقدم شيخ جليل وطلب كرسي خشب جلس ولم يبتسم مسح جبينه وعدل طاقيته التفت لليسار لليمين ,, زفر في الهواء خزان صدره .. قال لنا .. بلى لقد نجوا هم الآن قادة الأسطول والترسانة هم من يحكمون البر والبحر ونحن وهذه الالواح والأشرعة ملكا لهم ,, أنصحكم بمعاودة الرحلة وطلب الحظ لهذا البر ... عودوا للبحر للموج للريح والعواصف واطلبوا عون السماء فالملح ينسل من بعضه .. مخطيء من صدق أن كل الرفاق سواء فهم كالريح ايضا تأتي بما لا يشتهي الوطن.. فاحذروا عمائم القراصنة وخواتم الشجعان .... بأخر الرصيف لمحت نوارس تنشر اجنحتها للشمس فتحسست ذراعي وقلت لكفي تحضر لرحلة تجديف جديدة فالتيارات لم تنته بعد ومعاندتها جد مواتية كلما تجبرت. ... )) .....




->إقراء المزيد...

الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

جيل القطيعة / بقلم سالم العوكلي



عدة أسئلة تطرحها هذه الثورات التي انبثقت من وسط اليأس وبشكل فاجأ العالم برمته؛ الثورة التونسية والثورة المصرية .. من أين انبثقت أسطورة هذا الجيل؟ وهل ثمة مقدمات كانت توحي
بهذا الانفجار الثوري العفوي والمنظم في الوقت نفسه، بشكل أذهل الجميع ؟
ولأن الأسطورة محاولة لحقن التاريخ برغبات المخيلة الإنسانية، فإنها في هذه الحالة تحققت حين ضربت حدس التاريخ في الصميم، وهشمت بعفوية مطلقة يقين السياسي وحصافة المخططات الإستراتيجية المتقنة .
فمن أين تأتت استثنائية هذا الجيل الذي كم كان هدفا للتهميش وللتهكم ولفقدان الثقة فيه ؟ كيف اختلف ؟ كيف فاجأ العالم ؟  تطرح هذه الثورات مزيدا من الأسئلة، لكنها في الوقت نفسه لا تكف عن اقتراح الإجابات.
لقد ورثت الأجيال الطليعية السابقة ميراث المرحلة وسردياتها المطبقة، وكل نزوع فتي إلى التغيير كانت تمتصه الخيارات الأيديولوجية السائدة، وتروض بحكمة السياسي المحنك نزقه، وتصدر أزماتها إلى جموحه فتخفت رويدا رويدا غنائيته الثورية.
كانت أجيال حالمة لكنها مثقلة بعبء الماضي وكوابيس المغامرة غير المحسوبة، أجيال ولدت وتربت في وقار المجتمعات الأبوية التي تتغنى بالقناعة والطاعة لولي الأمر، فلا تملك إلا أن تسبل أجنحتها لتلك السلطات الأبوية المركبة والمتداخلة، البيولوجية والاجتماعية والدينية والسياسية، سلطات تمتد من نظام الأسرة إلى نظام الدولة، من الأب البيولوجي إلى الحاكم بأمر الله، فكانت الوصاية ومديح الحكمة وهواجس الاستقرار ونظريات المؤامرة حائلا أمام تطلعاتها، وكانت الأسرة دولة عرشية صغيرة تنمو فيها طقوس الطاعة والامتثال لأي سلطة أبوية .
ومع عقد التسعينات، ومع ضيق المكان وضيق الزمن، أنزاح الوطن إلى حيز صغير هو الجسد، فصار ثيمة الإبداع والفن وخطاب المرحلة ووسيلة التعبير المتاحة، تلك المساحة التي أشعلها في تونس الفتى بوعزيزي القادم بعربة خضاره من هامش الهامش، فقدمه قربان كرامة ذُبحت بصفعة شرطية على رصيف في مدينة على هامش الهامش، لم يكن جسده مؤدلجا، ولم يطوقه بحزام ناسف ليقتل الأبرياء، لم يكن يرغب في أن يكون شهيدا، ولم يفكر في عواقب الانتحار مثلما اجتهد بعد موته الفقهاء واختلفوا . لم يكن يريد سوى مساحة متر مربع في وطنه ليحصل على قوت عائلته، وحين منعت عنه أحرق نفسه ليتخلص من جسد يعرضه للإهانة وتسلب كل يوم كرامته عن طريقه، وكان القشة التي قسمت ظهر نظام بوليسي شامل برمته . كان في الهامش ولم يكن له وطن سوى تلك المساحة الافتراضية في موقع الفيس بوك الاجتماعي الذي ترك عليه وداعه الأخير لأمه .
منذ العقد الأخير من القرن الماضي كان ينهض جيل آخر متقوقع على نفسه، ومعزول عن الصراعات السياسية والأيديولوجية، أو هكذا كان يبدو ونحن نراه منكفئا على شاشات الكومبيوتر، أو عبر انعزاله في تلك الغرف الضيقة في مقاهي الإنترنت أو في البيوت، يقضي جل ساعات يومه، معطيا بظهره لكل شيء، ولا شيء يتحرك فيه سوى أصابعه على الكي بورد أمام تلك النوافذ الضوئية المفتوحة على العالم .
كان جيلا جاذبا لتهكم الأجيال السابقة، توحي عزلته الإلكترونية بأنه فارغ وعابث وغير منتم، ولا قضايا له .
لكنه عبر هذا الانكفاء كان يرضع ضوءا لا نراه، وعبره تتشكل ثقافة جديد ووعي مغاير، أهم ما كان يميزه تلك القطيعة مع الأجيال السابقة والفرار من وصايتها ومن أزماتها.
لذلك بدت هذه الثورات مفاجئة وغير متوقعة حتى لأكثر دراسات مجتمعاتنا السوسيولجية دقة ورصانة.، وبدت ثورة هذا الجيل، بنظامها وسلميتها، ملهمة، وبدت آراؤه الواعية صادمة لأذهاننا، بشكل يجعل من كل ذلك حدثا يشبه المعجزة، يحاكي الأساطير .
هذا الجيل في الواقع لم يفاجئ نفسه، لأنه كان يتشكل على مهل، لكنه فاجأ نظاما بطريركيا تجذر عبر قرون وأيقن من قوته، و من طاعة الأبناء .
البعض يسميه جيل العولمة، والبعض سماه جيل الفيس بوك، والبعض سماه الجيل الرقمي، وهي تسميات تسعى لتفسير المفاجأة، لكن أهم ما يميز هذا الجيل أنه جيل المستقبل، بمعنى أنه لا يتحدث سوى عن الوطن والمستقبل، ولا يحمل أي دوافع ماضوية لحيويته، ولا يدين لأي تشكيلات سياسية أو حزبية تستمد مرجعبتها من إرث الماضي، قومية أو دينية أو اشتراكية أو لبرالية أو غيرها، وبقدر ما كان ينظر إلى الماضي بازدراء منهجي، بقدر ما كانت ملامح المستقبل تتضح أمامه . إنه جيل غنائي بامتياز لا يجمعه سوى حلم وطني بحياة أفضل .
الآباء السياسيون اعتبروا هذا السلوك الصبياني شقاوة أولاد أو (تسلية)، ويمكن إسكات هؤلاء الأولاد  ببعض الحلوى أو بوعد بجولة في الملاهي . ليدركوا في النهاية أن الأمر أكبر مما يتصورون، وأن هذا الجيل (سيئ التربية) - بالنسبة لهم - هو خلاصة الثورة المعلوماتية وخلاصة الإحباطات والوعود الزائفة، التي أهم ما فعلت أنها جعلتهم ينفصلون عن وصايا الآباء وحكمة الكبار، فتجلى رفضهم لمجتمعاتهم الطبيعية في اندماجهم في تلك المجتمعات الافتراضية، حيث العلاقات غير المرئية تمتد أفقيا دون حواجز ودون حدود، فكان اندياح المكان سبيلا لانزياح الكثير من القيم التي تثقل جموحهم ورغبتهم في الحوار دون رقابة أو شروط، كما شكل هذا التواصل نافذة أوضح لرؤية المستقبل دون تشويش الأيديولوجيات، أو الالتزامات الاجتماعية، أو أوهام السيادة الوطنية التي بذريعتها صودرت كل رغبة لديهم في الانفتاح وأثمت . كان تحطيم المكان مدخلا لتحطيم المفهوم الجغرافي المحض للوطن ليحل مكانه الكرامة كمفهوم جوهري لمعنى الوطن .
ولذلك نرى الحوار الآن بينهم وبين الأجيال السابقة حوار طرشان، لأنه بين بنيتين ثقافيتين مختلفتين، حاول أن يروضهم بن علي بإعلانه فهمه لهم وهو في الواقع لم يفهمهم إطلاقاً، وحاول حسني مبارك بخطبته العاطفية أن يطرح نفسه كأب تمرد عليه أولاده ونكروا فضله، لكنه لم يعرف أن العيال كبرت وأن عليه أن يترك لهم الطريق ويركن إلى كتابة مذكراته.
ولم يعرف أن مفهوم الأب المقدس لم يعد يعني لهم شيئا وهم يفتحون عيونهم على الحاضر والمستقبل. وأنهم طيلة هذه الفترة كانوا يعطون يظهورهم لمؤسسات الإعلامي الرسمي التي كان شغلها الشاغل تأكيد هذه الأبوية، وبث مزيجا من الرضا والخوف في أرواح الناس.
قدم هذا الجيل دروسا في القطيعة مع الثقافة السابقة، دروسا في الشجاعة، في التنظيم، في الاحتجاج السلمي، وفي الوعي، وبدا نجاحه مذهلا للعالم المستبد والعالم الديمقراطي في الوقت نفسه.

والتناغم الذي حصل أن هذا الجيل الذي رضع من الثورة المعلوماتية، هيأت له هذه الثورة نفسها، وعلى مهل، المناخَ الذي يستقبل مغامرته المحسوبة .
فبعد عقود من زخم هذه الثورة المعرفية، ومن العولمة وانحسار الحدود، وضرب مفهوم السيادة الوطنية، وتحرر وسائل المعرفة والتعبير، وفرار الصحافة من سلطة الورق والمؤسسة ليصبح كل فرد من هذا الجيل صحفيا، بعد كل ذلك أصبح استمرار الأنظمة السياسية الشمولية والدكتاتورية مجرد خرافة تجاوزها الزمن وتعيش أيامها الأخيرة، لأنها كانت تستمد جبروتها من العزلة، ومن السيطرة على المعلومة والخبر ووسائل التعبير . ومثلما أنهى العصر الصناعي سلطة الإقطاع ليبدأ عصر الجمهوريات، سينهي العصر الرقمي سلطة الدكتاتوريات المتأخرة، ليبدأ عصر الديمقراطيات الجديدة .
جاءت الثورة التونسية ملهمة، والتي تعتبر الثورة الثانية الملهمة بعد الثورة الفرنسية، وما بين ذلك عديد الثورات التي لا تخلو من التباسات جعلتها عقيمة، فألهمت الثورة في مصر ولتغدو ثورة مصرية وبروح مصرية، حيث الصلابة والصبر وخفة الدم التي ظهرت في تلك اللافتات الفكهة وحفلات ميدان التحرير، والتهذيب في أقصى درجات الغضب الذي يجعل الغاضبين يقولون: على (السيد) الرئيس أن يرحل . أو (سيادته) لازم يتنحى. إنها نكهات محلية جعلتها ثورة مصرية بامتياز، والنظام من جهته كان بستدعي صورا من تراثه القمعي مستخدما البلطجية والفتوات .
مثل هذه الثورات لا تتوقف عند حد وكل شعب تلهمه يصبغ عليها روحه وهويته، لأنها تملك كل عناصر الإلهام والتصدير في داخلها، ليس على المستوى العربي فقط بل على المستوى الكوني، هذه الشحنة من الإلهام التي جعلت أوباما يقول: (أن ثورات الشباب في مصر ستلهم شباب العالم وحتى في أمريكا نفسها). لأنها تمثل قطيعة جيل كوني مع وصايا الآباء وميراثهم، ولأنها تشكلت في كنف شبكة معلوماتية جعلت من العالم قرية، ولأن ثمة أجيال غاضبة، في كل مكان، من التهميش، ومن تلاعب الميديا بعقولهم، ومن الحروب، ومن أشباح الأزمات الاقتصادية .
أجيال تتحاور وتنشيء الصداقات، وتعرف أن كل ما روجه الآباء من أقدار ما هي إلا تواتر أزمة تاريخ يعيد إنتاج نفسه في جغرافيا لم تعد كما هي .. صراع الأديان والأيديولوجيات أو صدام الحضارات أو تضارب المصالح، ما هي إلا أوهام يتم ترويجها من أجل تكريس سلطة الأقلية المستفيدة من هذه الصراعات . لأنه جيل كوني بدا يدرك أنه أمام أخطار مشتركة تهدد وجوده بالكامل مثل التلوث البيئي وسباق التسلح . لأنه جيل تربى في كنف التحاور المباشر دون وسيط إعلامي وبعيدا عن تحذيرات الآباء من الخروج إلى الشارع أو من السهر أو من رفاق السوء . جيل خرج من القمقم ولن يعود إليه .

وهذه المرة كان الآباء يأكلون الحصرم والأبناء لا يضرسون

كاتب وشاعر من ليبيا

........................
هوامش :
ـ فتاة مصرية تقول أنها أول مرة تخرج إلى الشارع دون أن يتحرش بها الشباب .
ـ شاب مصري يقول: نصف ثورة يعني أن تحفر قبرك بنفسك .
ـ وائل غنيم يقول: في الأمن المركزي وجدت ضباطا يحبون الوطن، ونحن نحب الوطن، لكن النظام المستبد جعلنا على طرفي النقيض .
ـ حقوقي تونسي بقول: أخذت عهدا على نفسي أن لا أطلق على بن علي إلا جملة الرئيس السابق .
ـ خبر موثوق به يقول أن أولاد بعض السياسيين النافذين موجودون في ميدان التحرير .
ـ لافتات من ميدان التحرير: (ارحل يا حسني عاوز أروح الحمام)، (ارحل يا حسني عاوز أشوف مراتي).
ـ فتاة في ميدان التحرير تقول لمذيعة مصربة: عمرك شفت ثورة بخفة الدم ديه؟
ـ أحد البلطجية يقول: أولاد الكلب جعلوني أحارب شقيقي في ميدان التحرير.
ـ شاب فوق صارية مرتفعة في ميدان التحرير يحمل علم مصر وعلم الفيس بوك .
 



->إقراء المزيد...

حتى لاندخل المتاهة !؟.. د. محمد المفتي

 

مدننا هانئة ولا شك .. إذا قسـناها بازدحام السيارات، والدكاكين المفتوحة، تتوفـر بها خدمات وسلع .. وأخيرا ازدانت مدننا بعودة الأطفال إلى مدارسـهم. ولكن ثمة تيار خفي ومعـتـم يلوح في باطن الأشــياء ويبعث على التساؤل بل والتشاؤم.

مؤخـرا، كتب الصديق نور الدين الثلثي في مدونته " هرمنا":  ‘‘ مجالس محلية ومجالس عسكرية وكتائب وسرايا بمختلف المسميات ورجال يجوبون شوارع المدينة حاملين السلاح. ساهرون على أمن المواطن والمنشئات. ونسمع هذه الأيام باختلافات واصطفافات بين هذه المجموعة وتلك... هذا من طرابلس وذاك من خارجها... هذا معترَف به من المجلس الوطني، والآخر؟ كلّ الثوار من أيّ بقعة من الوطن جاؤوا، سواء حازوا على ’اعتراف‘ أم لم يحوزوا، ومعهم الآلاف من ممّن استُشهدوا، رجالٌ يدين لهم الوطن بتحريره من الطغيان. ولكن الجماعات المسلحة تحتاج إلى تنظيم، وأن تنضم جميعا تحت مظلة الدولة بجيشها وقوات الأمن فيها، إذا أردنا إنشاء دولة ’’. 

على المدى البـعـيد، لابد أن يكون هناك " تنظيم" بشكل أو آخر، لكن الفارق هـو طول المسيرة. وإلى أن نصل إلى الغاية المرتجـاة، هناك بدائل كثيرة. من المنطقي إلى الجاهلي. فهناك سلاح منتشر ، ومن يمتلك القـوة سيكون له رأي، ومطالب .. وسيسعى لإزاحة منافسيه ويفرض رؤيته. وقد يـقـع البعض في فخ أعداء الثورة. ومخاطر الانفلات الأمني، بل والحرب الأهلية قائمة، لتعصف بأحلام الشباب وتطلعات الكهول كما قال الصديق السنوسي بسيكري في صحيفة ليبيا اليوم.


ارتباك الإدارة .. وطموحـات اللليبــيين

هناك ارتباك في الإدارات، تشـهد عليه الاحتجاجات والمظاهرات والاسـتقالات من اسـتقالة رئيس المجلس المحلي في بنغازي، ونائب قائد ثوار طرابلس والمتحدث العسكري الرسمي وغيرهم. أما الارتباكات الإدارية  فحدث ولا حرج.

الاحتجاجات والاسـتقالات ظاهرة صحية، لكنها ناقوس خطر أيضا. وقد تتفاقم إما لأن أسبابها تتزايد أو لأن أحدَا لا يعيرها اهتمامـًا. لكن إلى متى؟ وهناك مطالب ملحة كـقـضايا رعاية الجرحى، والمفقودين وأسر الشـهداء. ومن تجربتي الشخصية أشير إلى أنني طالبت بمشروع لإعادة تأهيل الثوار فكلفت بإدارته .. مكافآت، مرتبات، دورات تدريبية، قطع أراضي ورصيد كهبة لبنائـها. مطالب بسيطة. لكننا وبعد شـهرين ورغم النوايا الحسنة، ما زلنا دون ميزانية ونعمل بجـهود متطوعين. والموضوع عاجل وشـديد الحساسية.

للارتباك الإداري أسـبابه ولا شـك، ورجال السلطة الجديدة، رغم ما أنجزوا من مهام ورغم ما يبذلون من جـهـد، لم يرضوا بعد طموحات الثوار والناس، وإذا أحسـنا الظن نقول أن تشبثهم قد يعود إلى حرصهم  على ما تحقـق.


ثــورة من؟

لنعترف أن هذه الثورة ثورة جيل جديد. جيل تجاوز المناضلين الذين دفعوا أعمارهم في السجون طيلة الأربع عقود الماضية، والذين عانوا حياة المهجر وتصدوا للقذافي عبر الإنترنت والإعلام وشتى التنظيمات السياسية وكانوا بذلك بديلا عن صوت الشعب الليبي المخنوق في الداخل. جيل الثورة تجـاوز أيضا الذين كان لهم مواقف وطنية من داخل النظام. جيل الثورة حرروا البلاد بالتصدي الشجاع وبالقتال المسلح، وهي اسـتراتيجية لم يفكر فيها أحد قبلهم.


شراكة وليست هـبة

لـهـذا، لابد من إشراك الثــوار في العملية السياسية. ودون تأخير. فالثورة قادت إلى ظهور تشكيلات مسلحة، يشعر أفرادها وعن حق أنهم من أسـقط نظام القذافي، بدمائهم وجروحـهم وبمن فقدوا من رفاق بالآلاف .. ويخشون على ما أنجزته الثورة، أو بلغة البعض يخشون من سرقتها، ولهم كل الحق في ذلك. وتجربة مصر وتونس بقدر ما تشهد على إمكانية سرقة الثورة، يتزايـد انزلاقـها نحـو الفوضى يوما بعد يوم. وهناك، سـتنتهي الصراعات إلى الاسـتنجاد بنوع من الانقلاب العسكري ولو على الطريقة اللبنانية.


إذن ما العمل؟

احتمالات النزاع الجهوي أو القبلي أو الفكري قائمة، وربما تكون بعيدة، والأكيد أن لدى الليـبيين ما يكفي من العقل.  لكن لابد من تحقيق صيغة سياسية ترضي الجميع. الأخطر هو ما يترتب على انتشار السلاح في غياب جيش وطني.

ولامناص من أن يدرك الجميع ويتقبل أن إشراك الثوار أمر ملح، لكي نتجاوز أيضا التوترات المتزايدة  بين كتائب الثوار على مواقعها في العاصمة، وفي مدنها، وعلى ما جمعت من سلاح وعتاد، ولكي نرضي حقهم في المشاركة السياسية. وأنا لا يزعجني أن يطالب  ثـوار مصراته أو الزنتان أو الزاوية وبنغازي بحقائب وزارية. بل أرى أن هذه المطالب مشروعة، ويفرضها الواقع. وليس هذا ضربا من الجهوية. ثم إن هؤلاء الثوار لم يخوضوا حرب التحرير كمرتزقة، وإنما كمناضلين من أجل وطن لهم رأي في مستقبله.

وما لم نبتكر حلولا عادلة ومنصفة لهذه المعضلات، فلن ينقذنا من مضاعـفـاتـها إلا دعـوة قوات دولية .. أو عربية إسلامية، كما لمح أحد سـاسـتنا قبل أسابيع، وهو حل قـد لا يعطي ثمارًا.. وقد يقود إلى فوضى لا نهاية لها.


الاســتـقـرار

ويبقى الاستقرار المطلب الطبيعي والمشروع لكل الليبيـين مثلما يريده العالم الخارجي. بالنسبة للمواطن الليبي ينبع الاستقرار من  تحقق الرخـاء والحرية والعدل وسـيادة القانون ..  والقدرة على التأثير في قرارات الدولة بالمشاركة من خلال مؤسسات منتخبة وعبر الصحافة ووسائط الإعلام. أما الـعالم فيريد ما يؤمـّـن إمدادات النفط ، وما يضمن  استثماراته .. وأوروبا تنشد كبح الهجرة من الجنوب، وجيراننا الملاصقين يطلبون ما يمنع تسرب السلاح  والمتطرفين. بدون هذه الشروط لن يكون هناك استـقـرار ولا تنمية. وسـنبقى حيث دحـرنا كتائب القذافي .. وربما نتقهقـر. والفوضى قد لا تكون خلاقة كما توقع البعض!

لكن الطريق إلى الاستقرار يسـتند أولا وأخيرا على الثقـة بين الشعب والسلطة، بغض النظر عن الأخطاء وجوانب القصور المرحلية.

لقد نالت ثورة فبراير المجيدة إعجابا وتعاطفا منقطع النظير، حتى أمسى العالم ينظر إلي الثورة الليبية كنموذج لتحرر الشعوب .. فهل سـندمر مكتسباتنا بقصر النظر والصراع الذي يفتح الطريق لفتنة لا تبقي ولا تذر؟

أم  ترانى مفرط في تخوفي على مستقبل ليبيا، واسـتقرارها ووحدتها ؟

اللهم كن فى عـون الليبيين.





بقلم د. محمد المفتي





->إقراء المزيد...

الأربعاء، أكتوبر 05، 2011

الجزيرة نت / الأخبار - ثقافة و فن - الثقافة بليبيا ومرحلة ما بعد القذافي

محمد الأصفر-بنغازي

طوال حقبة معمر القذافي الطويلة في ليبيا ارتهنت الثقافة للنزعة الفردية التسلطية، وكرست أنشطتها لخدمة النظام وتوجهاته الشمولية، وعانى الكثير من المبدعين من قمع ومضايقات لم تمنع الأصوات الحرة من الإبداع.
فكيف يتصور المثقفون بليبيا آفاق الثقافة في بلدهم في مرحلة ما بعد القذافي، والتحديات التي يمكن أن تواجهها، الجزيرة نت التقت مبدعين ومثقفين ليبيين وسألتهم حول الموضوع.
ويقول الأستاذ محمود شمام –عضو المكتب التنفيذي بالمجلس الانتقالي ومسؤول ملف الأعلام "إن الحراك الثقافي الليبي تاريخيا يسبق الحراكين السياسي والإعلامي، مع أنه كان أبطأ في خضم الثورة، لكنه سينطلق بقوة بعد ذلك متجاوزا الحالة الشعاراتية الثورية إلى تأصيل إبداعاتها في القصة والرواية".



طارق الشرع: الثقافة في ليبيا تفتقر
للتنظيم  المؤسساتي (الجزيرة نت)
سقوط الدعاية

ويضيف أنه على مستوى الشعر والفن التشكيلي، بدأت ملامح هذا التأصيل الثقافي مبكرا، مشيرا إلى أنه في عهد الحرية سوف تسقط  ثقافة الدعاية من تلقاء نفسها لتترك للفعل العميق آفاقا أرحب.

أما الناقد الأدبي والعضو المؤسس لاتحاد كتاب وأدباء ليبيا الجديد طارق الشرع فيعتقد أن مجرد الحديث عن شكل محدد لأي نشاط مستقبلي في ليبيا لن يكون دقيقا، نتيجة الافتقار للمرجعية المؤسساتية،  وهو ما حرص النظام السابق على تعميقه عبر فرض سياسات متناقضة تقوم على إلغاء أي محاولة تشكيل وبلورة رؤى من شأنها العمل على خلق نواة حقيقية تكون بمثابة المنطلق لرسم ملمح راسخ يعكس ثقافتنا واحتياجاتنا ويكون مظهره وآلية عمله.

كما يؤكد الشاعر الحبيب الأمين مدير إدارة الثقافة والمجتمع المدني ببنغازي التابعة للمجلس الانتقالي الوطني الليبي- الذي حرر من السجن في 20 أغسطس/آب- أن القذافي قدم  نموذجا خاصا للدوغمائية الشرسة، ومارس عبر أدواته الإعلامية ومؤسسة السلطة الثقافية خطاب التسويق لصوره والتزويق لحكمه والدعاية "لفكره" المزعوم!
ويضيف أن "رهط غوبلز" من حوله تفننوا في التجهيل والتعقيم والتحشيد والتعبئة، ولم يكن للمثقف الموهوب والمستقل ومريدي الثقافة الحقيقية أي دور حيث تم إقصاؤهم  وتهميشهم.
ويرى أن مثقفي ليبيا ينعمون الآن بمناخ جديد وأن الحرية ستفعل فعلها بحبرهم وعقولهم وأن الكل مدعوّ إلى إنتاج ثقافة الزمن البديل وتكريس أدبيات المرحلة ومقاربة المطامح الوطنية والإنسانية لليبيين إجمالا، وينبغي لهم أن يناضلوا لدسترة الحرية في الإعلام والإبداع، وتحرير أدوات النشر ولصياغة إبداعية للتطلعات ومطاولة المستقبل الأفضل مع الانفتاح على كل الثقافات والمعارف التي حرموا منها طيلة 42 عاما.



عبد المنصف البوري شدد على ضرورة التواصل
مع الفكر الإنساني في المرحلة المقبلة بليبيا (الجزيرة نت)
تنظيم العمل

أما الأستاذ عبد المنصف البوري مندوب المجلس الانتقالي بالدوحة والمشرف المؤقت على فضائية ليبيا الأحرار فحرص في تصريحه للجزيرة نت على إدانة التسطيح والشخصنة الممارسة من عدة ساسة ومثقفين وشدد على ضرورة التواصل مع الفكر الإنساني دون فقدان الهوية والخصوصية الليبية، وقال لا أملك إلا أن أتوقع مستقبلا زاهرا للثقافة الليبية خاصة أن التنوع والاختلاف والاجتهاد سيكون مفتوحًا أمام الجميع.

وركز رئيس تحرير جريدة قورينا السابق عز الدين اللواج  تصريحه للجزيرة نت على زوال العائق الذي كان يكبل الثقافة ويطوعها لخدمة الدكتاتورية  قائلا "
نتطلع لمستقبل مشرق وواعد للثقافة في بلادنا ولاسيما أن العائق الذي كان يقف طحلب
عثرة أمام تطورها قد أزيل وأقصد بذلك طبعا نظام العقيد الفار معمر القذافي".
وشدد على أنه سيكون من المهم الإسراع في "مأسسة الحقل الثقافي وفق معايير تتلاءم مع
طموحاتنا الرامية لبناء حكم رشيد ودولة مدنية حديثة في ليبيا.. لكي تؤدي الثقافة دورها".
وأضاف أن البلاد  محتاجة في هذه المرحلة لمؤسسات وأطر ثقافية قادرة على تلبية طموحات المثقف الليبي وتوظيف مناخ حرية التعبير الذي تحقق بفضل ثورة 17 فبراير.



 أحمد إبراهيم الفقيه: الثقافة في ليبيا
ستزدهر بعد القذافي (الجزيرة نت)
آفاق أرحب
الروائي الليبي الكبير أحمد إبراهيم الفقيه المستشار الثقافي للسفارة الليبية بالقاهرة يؤكد
أنه ليس أمام الثقافة الليبية إلا طريق واحد بعد القذافي هو طريق التقدم والازدهار باعتبار
أن القذافي كان واحدا من أكثر أعداء الثقافة شراسة وأعلن حربا شعوا ء على الإبداع والمبدعين في كل مجال، ويكفي شعاره الأحمق الظالم الذي يقول "لا نجومية في المجتمع الجماهيري".
ويبدي صاحب رواية "فئران بلا جحور" حزنه على "أدباء وكتاب ومبدعين ليبيين
غادروا الحياة دون أن تتكحل أعينهم بليبيا الجديدة ليبيا ما بعد الطاغية، ودون أن يحيوا
زمن ثورة 17 فبراير، وقد عاشوا وكانوا يحلمون بهذا اليوم وغادروا الحياة".
ويؤكد  الفقيه أنه على الرغم من التضييق والقمع فقد تم إنجاز إبداع في عدة مجالات
وكان ذلك نوعا من التحدي والمقاومة، ولدى سؤاله عن تقييمه لهذا الإبداع قال "أنجز أبناء جيلي إبداعا حقق اعتراف العالم به وأسهمنا في وضع اسم بلادنا على خراط العالم الأدبية والثقافية شعرا وقصة ورواية ومسرحية ورسما وموسيقى ورقصا".


الخروج من القمقم

 ويؤكد رئيس تحرير موقع "بلد الطيوب الليبي" الكاتب رامز النويصري أن الفرصة الآن كبيرة للثقافة الليبية للخروج من قمقمها الذي ظلت محبوسة فيه، الأفق مفتوح للكتاب والأدباء للانطلاق دون رقابة أو أي محاولة تهميش أو إقصاء. سيكون المثقف الليبي هو الرهان للنهوض بالمرحلة المستقبلية والرفع من مستوى الثقافة المحلية.
وأكد ضرورة تكوين هيئة لرعاية الثقافة، والعمل من أجل إقرار برامج ومشاريع ثقافية، كالمهرجانات ومنحة التفرغ للعمل الإبداعي، وأن يكون الإعلام تحت إشراف هيئة محايدة. ويرى النويصري أن النشر الإلكتروني سيكون بدون منازع المرحلة القادمة ليس في ليبيا فقط بل في كل العالم.



*  المصدر: الجزيرة
 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/66E3344F-321D-40CF-B5BE-9140DC6AD6A8.htm?GoogleStatID=9
->إقراء المزيد...

الخميس، سبتمبر 29، 2011

.... ( كأسك يا وطني ) ....




من الصعب الانخراط بحوار سياسي جاد وطني طازج وناضج تحت ظل ذابل مع البعض مما يتصدى للمشهد الراهن بكل تجلياته ومطباته وهو ممن لا تغادر وجهه الفلاشات الدانية والمايكات الحانية بعقر لسانه , فبينما هواجسنا تتضخم وتركم ورائها ما ظنناه مطمئن لوضع البلاد بانتصارات الثوار وتضحيات الشهداء , نجد ان ذلك " البعض " يجادل بحجاج هجين ومنطق متلون ليفرض بالنفي حينا والتبرئة حينا اخر لجسم الحكومة الذي لا يبلى والمنزه عن العجز او لأسم معين بالمجلس وأحيانا للمجلس والمكتب التنفيذي كرهط لا ياتيهم الباطل من كل مسارات البوصلة ,, داعيا اما للقبول بما يحدث من دون تعليق أو بكيل المديح فقط لا غير كصك وطنية !؟ .... 

ما يجري على مستوى الاداء والتعاطي من شخص ورهط المكتب التنفيذي جدير بالنظر والتحليل وحتى النقد لمقامه وانعكاسه الاجرائي وتداعياته على الناس أفرادا ونخب ومنها مسائل خطرة وعاجلة تتكتل بعرض المسارات وستفضي لاحتقان وحتى الاختناق لركب الثورة نحو الدولة كالاستقطاب والتحشيد والتأجيج والتراشق الاعلامي بين أفراد وجماعات بل صارت تطال حتى جهات ومناطق معززة باسلحة الاشاعة وقانبل التهويل والتقويل المعادي الجبهة ..  ما نسمعه ونطالعه من محاولات فرض اجندات وتكريس قرارات وفرض إرادات وتعميد واعتماد شخصيات وتشظي للاجماع الوطني تحت قصف الشك وعصف المحاصصة كناتج هشاشة لادارة تعاني من ضعف في تصريف شوؤن الداخل وترجمة الثورة وتبنيد غاياتها مع عوز فاضح في السياسة والكياسة وهي المدججة بالرؤوس المتصلبة والمتصالبة  

هذا البعض سيرسب بالمحصلة كزبدة نقاش طبقة آهات مديدة وصرخات عديدة قد تنزلق عن افواهها لتتفجر بالشارع متجاوزة الكل , وهو ما سيؤدي بك الى حصر الخسران بالوقت والجهد والاجتهاد ووصم لسانك بالهراء وسوء اختيار الأذان متى علمت ان جليسك ( طامع وطامح إن خففت ) وانه بصدد انتظار لكعكة وزارية او سفرة قنصلية وبالتالي ستجده في خوفه عن النقد للمكتب التنفيذي ورئيسه تحديدا أشبه بمن ينوب بحمل جنين في بطنه عن زوجته رغم استحالة ذلك بيولوجيا الا انه يجيد ببراعة تمثل الانتفاخ باطنيا وظاهريا ومحاكاة الوجع .

المشكلة تكمن في انعدام الثقة فيما بين المتناظرين المحتكرين لشرفة الاستشراف وصومعة الاستغراق واستحواذ دوغمائي على الزوايا وحنايا النظر في غياب وجهة صائبة للبوصلة المقررة للبحث فوق خارطة الطريق يدعي " الأحد وبعضه" انها بحوزتهم ولا يثقون بغيرها أو غيرهم .

أخشى ان أقول بأن بعض الشخصيات والتيارات والأفكار والسياسات والأداءات قد باتت عبء على المرحلة واستحقاقتها على الثورة ومكتسباتها وعلى الشعب وطموحاته بالحرية والديمقراطية بدولة المؤسسات والسلم الوطني والاجتماعي . فهل ثمة من يسعر الاوضاع ولو بحسن نية أو بسوءها ويضع العصي بالعجلة لاقناعنا بخيارات مخفية قد تبدو غير صائبة او غير مقبولة إن عرضت من دون ظروفها !!؟؟ الشعب الليبي المتابع بقلق وأرق تسحقه الاشاعات وتؤججه الاخبار وتغالبه الهواجس وهو الذي ارتضى خيار الثورة رغم فداحة ما دفعه لاجلها وقدم لها بطيب خاطر فلذات اكباده وجراح غائرة وخسائر غير قليلة وانتظارات اصطبغت بالسأم لنهاية تطاول آمدها وربما ثمة من الأخطاء والمخطئين من يباعدها بقصد أو بفشل ولنقل حتى بعوز حكمة وحنكة سياسة .....


بحسب حلقة " نقاش " بقناة فرانس 24 - تبدو الكثير من الهواجس لدى بعضنا أقرب للوصف بالمخاطر الكارثية والتي يستحيل تجاهلها بعين والغمز بأخرى لبعضنا بأن كل شيء تحت السيطرة والامور " عال العال " ,, فيما الكثير من القضايا المتراكمة بلا ظل والمسائل المستعصية عن الحل ستبقى متأخرات لفواتير قد نعاني الكثير متى استحقت وفرض علينا حلها او دفعها بعد ان فشلنا حتى في حلحلتها , بداعي اوليات مستعجلة جلها خارجية لم تنجز وعوز امكانات لم تصل . فبينما تسير العمليات العسكرية بدرجة جيدة وبادارة شبه مستقلة للثوار الذين تمرسوا في الشهور الماضية وراكموا الخبرة والحنكة في مقاتلة كتائب الطاغية وتحرير التراب لسياسين هم بحسب جهدهم غير مستعدين وليسوا بمؤهلين لتخريطه والتموضع عليه عبر هياكل مدنية قوية وببرامج ادارية اغاثية تنظيمية وفاعلة ... تبدو مقاربات القرار والرؤى السياسية جد مثبطة ومرتبكة وغير قادرة على التوازي والتوافق مع اطارات مستجدات الميدان وحاجته بل معالجة جرحاه ..


تبقى مسألة غاية في السفور والغرابة فبينما ثوارنا يقاتلون على جبهات عدة طيلة الاسبوعين الماضين ظل الهم الحكومي ومعه تناغما حراك النخب السياسية القريبة متحلقا حول طاولات الفرز ومنصبا على توظيب قائمة تستوعب تصوراتهم وترضي تطلعاتهم ومتى فشلت ارجع عبر تسريبات اعلامية طبيعة الفشل وجهته ببوصلة تعمل عن بعد الى اطراف خارجة عن الطاولة المستديرة !؟ والى عوائق السجالات المحلية وتعريفات معايير الحضور الوزاري وقيمة النضال نحو تلك الجهة او ضدها .. اخيرا استوعب المكتب التنفيذي حقيقة ووجوب الترحيل لما بعد التحرير ولو لحساب طمأننة استحقاقات خارجية مطلوبة . كما ان حالة الارتطام بجدار الفشل في التشكيل وتوزيع الحقائب بين معايير الكنوقرطية والوطنية والجهوية وربما الشللية ضاعف من شروخ التصدع ببتماسك المجلس وذراعه التنفيذي والجبهة الداخلية اجمالا لينعكس بالوجوه والتصريحات وما يرشح تلميحا وهمسا شقة الخلاف على نحو سلبي على صورة الثورة الليبية الجاهزة بنظر البعض للوصم وتحت طائلة الشك لدى الآخر عربيا وحتى دوليا كما هو على الحراك الداخلي وجبهات القتال وهدأة الشارع وطمأنينة الثوار والشعب والنخب المتابعة لحقيقة ما يجري بالمكتب العالي ويصدر عنه .

يبدو شاخصا بقوة وصارخا بفجاجة في خطاب محطات اعلامية ( عجز مهني وضمور ذهني ) حجم الاحتقان وقدر الفشل في إدارة المحاور الوطنية والتعاطي والتحليل من قبل " المحللين والمسيرين " الذين تحولوا الى أسافين ومداحين ما ضاعف من هوة الثقة وراكم على هموم السامع وشكوكه سواء كام من النخب المتابعة أو المواطنين المتحفزين لأنباء النصر وأخبار التلاحم الوطني عموما بالساحات والميادين فصدروا لهم المزيد الهواجس وضاعفوا لهم حجم المخاوف من دون أن ننسى وقوع الجميع تحت طائلة وابل السجالات العقيمة والتراشق المنبري وقصف الاخبار المضللة والاشاعات المغرضة والتحليلات البائسة . لتنتج حالة احباط وقنوط اخشى أن " المجلسين " لم يسمعوا بها ولم يقدروا تداعيات الفراغ والخواء بالصدقية الاعلامية في غياب الناطق الرسمي المسئوول والتباين الفج في التصريحات وتضارب وجهات التحليلات . خاصة مع تصادم خطابات المديح وردات الفعل الصدامية لهذا الطرف او ذاك وفق لعبة التجاذب والاستقطاب والتحشيد وحتى التعبئة لاحتكار سوق الاذان وشاشات المنازل .


باختصار يبدو أننا دخلنا بسياسات النعامة والترحيل بسرعة الحمامة دون الحسم على الارض والسبب يظل قيد المباحثات ومختلف عليه بواقع التصريحات والتخبط سيد الموقف ... مجريات الميدان واخبار الثوار تظل هي المنقذ لسياسينا كلما ارادوا الهروب للامام ليوغلوا في الاحتفاء بانتصارات ليست من صنعهم تمنحهم الكثير من الستر لازمة الادارة واشكالات الوفاق والتوافق والحسم لصالح الوطن والمواطن .فعليهم الانتباه جميعا الى مكامن الخلل وبؤر التصعيد ووالالتزام الدائم بالمسار واصحاح الانحراف من دون اجتهادات ومعاندات قد تخرجنا من حالة الثورة الطهارة بدماء الشهداء وألام الجرحى الى بازار سياسي لن ينتهي الا بالافلاس الشامل ,, لا قدر الله ...


لعله من المجدي مطالعة التاريخ وقراءة واستقراء مآل ديغول محرر فرنسا وتشرشل القائد والسياسي الانجليزي المحنك وهيلموت كول موحد المانيا بشطريها ... لندرك انه حتى الأبطال والمحررين قد يكونون أعباء على مرحلة ما لن يخدم حضورهم السياس والعسكري مطامح الاوطان فلا بأس بتكريمهم وليشكر سعيهم ... فما بالكم بمن هم دون ذلك وإن تضخمت تصوراتهم عن ادوارهم وذواتهم وصعروا لنا الخد كل حين وحيثما تلامعت الكاميرات .

لا زلت يا وطني اراك مملوءا بالعز والثورة ... ولكني اخشى أن يشفط الكأس من لم تقطر منه الدماء ولم يذرف دمعة !!!؟؟


29 - 9 - 2011
->إقراء المزيد...

الثلاثاء، فبراير 08، 2011

ايجبتولوجيا Egyptology

 

 

ايجبتولوجيا نص

 

 

... " من يرغب بحلب الثورة ,, فليصلي بالحظيرة وليكن بقرة " ...

,,, سحقا لقرون الراعي وعصر الأعشاب .. " ....

 

 

 

 

تأنق اليوم أيها الجميل ...

ولا تخلع عقلك على المشجب الضاري...

أحبك أن تحتكر نسيم الشوارع ,,

وتزفر من صدرك سعلة القهر المسال ..

أحبك ذكيا متأبيا عن ملهاة الحاوي ,,

ودغدغة أهداب العيون ,,

بهدايا عمياء وحلوى من غبش أصيل ...

أحبك أن تنعم بوقتك ومقتك ....

تحت شمس النهار ,,

أحبك أن تركل خيوط الظلال ,,

أن تلعب على الأرصفة بالدمى الكبيرة ,,

وتسخر من طائرات تفر ..

أن تضحك عند " دومينو " معابدهم

من صلاة الانهيار وهشاشة صنم ,,

أحبك أن تمرح حرا ...

كباقي الشعوب بين القرون ,,

كطفل حضارة رشيق ,,

هذبت الحرية عنفوانه ,,

أحبك مناداة يافعة بميدان الحياة ,,

صداك " مصر " ورجع مصير ,,

أحبك كما أحبتك الحكمة القديمة ,,

وأطلقت على شعرك غار العلوم ,, " ...

 

 

***

 

...." ملايين تجوب حلقي

تطالب بإطلاق فوضى الآهات

,, بإسقاط نظام اللغة وسلطان النحاة ..

تفتش عن ميدان اللسان

عن نوافير الهمس المبحوح ,,

وإعلان الكلام بأذن شجرة " ....

 

 

***

 

... " صاحب الخاتم يفرك أفكار التاج

المارد بالميدان جذلان ,,

حلق للشمس شعره ولا معاوية بالجوار ,,

خلع أصابعه للتو من صابون الجن

ومنسأة " سليمان " ....

 

 

***

 

 

... " فجر يتأرج كاللوتس على صفحة النيل ,

وجه سماوي الحياء يطالع فتنة النهار البكر ,

غيمة بيضاء توقظ بكفين ..

الأهداب الرهقة على عين الشمس ,,

وتهمي على أفواه الغفاة ...

بأرغفة الخلاص وحليب البشارة .." ...

 

 

***

 

 

.. " بالجيزة ثلاث أهرام

ثلاث أحجار

سحرة الغاز والهول مسال ....

,,, بعين شمس ☼

يبرق نجم لهلال ☆☾

هرم رابع للشعب

وصداع برأس التمثال " ..

 

 

 

***

 

 

هـل يـــعــلمـــــون ؟

مرت غيـمــتان

ذات اليـــميـــن وذات الشمــــال

وأني كــنــت بيــن الجـنتـيـن

بــلا مـظـلة ,,,

قدمــي على سـكـة المحـراث

امخـر التــراب

بالحــــب والحـبــوب

ســاهـــم الجــفـــاف

بـلوحــة الأفــــــق

انــتــــــظــر ..........

كنــانــة ألـــوان وقــــوس قـرطـــــاج ...

هــل يـــرون ؟

أن الريــــــح على ســــدة الهـبــوب

جامحة الجناح تـســوق الحـظـــوظ

وأن القــدر مكتـمـــل النــضــوج

لن يعتصره ناطــــــور السـغـب

وصاحـــب زيــــر الظمــــــــــأ ,,

 

 

***

 

 

... متى يضيفون للفيس بوك

playrevolution3 " "

متى يفتحون فيه

…. " Historybook "

وأزرارا لثورات الشعوب ...

ـــــ " أصابـع تـنـز الارتيـاب

على الريـمـوت والمـــاوس ..

عينان على ( Delete ) الهــواجـــس ,,

أنعـود من الشـــاشـــة ,,,

بـــــ YouTube ) ) الحــــاوي ..,,.

بـــــ ( يـــــــامـــــا ) الجـراب ـــــــــ

و(Oscar ) الدسائس !؟ " ...

.. آه مــن( Upload ) الرئـاسـة

و(( Download السيـاسـة !!؟؟ ..

مـلبدة الــــــ (Keyboard )

بثقاب البوعزيزي وسيجار غيفارا. " ـــــ .

 

 

 

 

 

شعار للمدونة1

->إقراء المزيد...
Google

متواجدون

نصير شمه - مقطوعة العصفور الطائر

قصور مصراتة

art